إن راجع الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاث ، وإن رأى الخلع وساعده حَكَمُ المرأة تخالعا ، وإن اختلفا وقف . وينبغي أن يخلو حَكَم الرجل بالرجل وحَكَم المرأة بالمرأة خلوة غير محرّمة ليعرفا ما عندهما وما فيه رغبتهما ، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم ، ليتمكّنا من رأي الصواب ، فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شيء ، وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح .
31 / 215 - 217
5 - غياب أحد الزوجين أو كليهما بعد بعث الحكمين :
[ لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما ] ففي المسالك : نفذ حكمهما قطعاً بناءً على التوكيل ، وفيه إمكان منع نفوذه مع فرض ارتفاع الخصومة . وأمّا على التحكيم ف [ - قيل ] والقائل الشيخ في المحكيّ من مبسوطه : [ لم يجز الحكم . . . ولو قيل بالجواز كان حسناً ] وكذا الحكم فيما لو سكت أحدهما ، بل لا يبعد نفوذ حكم الحَكَمين فيما لو خَرجا أو أحدهما عن قابليّة التكليف بجنون أو إغماء فضلًا عن الغيبة .
31 / 218
6 - إلزام الزوجين بما يشترطه الحكمان :
[ ما يشترطه الحكمان ] عليهما أو على أحدهما [ يلزم إن كان سائغاً ] بلا خلاف ولا إشكال [ وإلّا كان ] باطلًا ، بل يقوى بطلان الحكم بما أوقعاه من الاصطلاح لا أنّ [ لهما نقضه ] كما عبّر به المصنّف مشعراً بأنّ لهما الرضا به ولهما نقضه .
لكن في المسالك : " إذا اشترط الحكمان شرطاً نُظر فيه ، فإن كان ممّا يصلح لزومه شرعاً لزم ، وإن لم يرضَ الزوجان . . . وإن كان غير مشروع . . . لم يلزم ذلك ، بلا خلاف . ثمّ إن كان الشرط ممّا للزوجين فيه التصرّف كترك بعض الحقّ فلهما نقضه والتزامه تبرّعاً ، وإن كان غير مشروع أصلًا . . . فهو منقوض في نفسه " وتبعه على ذلك في كشف اللثام ، ولا يخفى ما فيه من النظر .
31 / 219 - 220
7 - منع الزوج الزوجة شيئاً من حقوقها :
[ لو منعها شيئاً من حقوقها ] المستحبّة [ أو أغارها ] بما لا يحرم عليه [ فبذلت له بذلًا ليخلعها صحّ ، وليس ذلك إكراهاً ] قطعاً وإن قصد بذلك ذلك ، بل الظاهر عدم الإكراه بترك حقوقها الواجبة عصياناً لا لإرادة البذل ، كما جزم به في المسالك وإن كان آثماً ، بل فيها : " وكذا لو قصد بترك حقّها ذلك ولم يظهره لها وإن كان آثماً ، أمّا لو أظهر لها أنّ تركه لأجل البذل كان ذلك إكراهاً ، وأظهر منه ما لو أكرهها على نفس البذل وما ذكره المصنّف قول الشيخ في المبسوط ، ووافقهما عليه العلّامة في الإرشاد ، وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتاً عليه مؤذناً بتردّده فيه أو ضعفه ، وفي القواعد قيّد حقوقها بالمستحبّ ، ومفهومه أنّه لو منع الواجبة كان إكراهاً ، وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط عن بعض العامّة ، ثمّ قال : الذي يقتضيه مذهبنا أنّ هذا ليس بإكراه ، وهو المعتمد " .
ولا إشكال في تحقّق الإكراه بالصورتين المذكورتين ، وأمّا الصورة السابقة فهي إن لم تكن إكراهاً ، فقد يقال بحرمة البذل عليه أيضاً ، بل قد يقال