نعم لو تعذّر الحاكم قام عدول المسلمين مقامه في ذلك ، ولو تعذّر الجميع فبعث الزوجان كان المبعوث وكيلًا محضاً لا حكماً ، فيفعل ما تقتضيه الوكالة من عموم أو خصوص .
والظاهر وجوب هذا البعث وفاقاً لجماعة ، خلافاً للمحكيّ عن التحرير من الاستحباب ، نعم قد يقال بعدم تعيّن وجوب الكيفيّة المخصوصة مع إمكان إصلاح حالهما بغيرها ، أمّا لو انحصر فيها تعيَّن وجوبها .
وكذا الكلام في كون الحكمين من الأهلين ، فمع عدم انحصار الأمر فيهم يجوز الأجانب ، كما إذا لم يكن ثمّ قريب ، نعم لو انحصر الأمر فيهم اتّجه الوجوب حينئذٍ ، كما أنّه لو انحصر الأمر في الأجنبيّ تعيّن . وفي الرياض بعد اختيار الاختصاص بالأهل ، قال في شرح قوله في النافع : " ويجوز أن يكونا أجنبيّين ، إمّا مطلقاً كما هو ظاهر المتن ، أو مقيّداً بعدم الأهل كما هو الأقوى ، لكن مع ذلك ليس لهما حكم المبعوث من أهلهما من إمضاء ما حكما عليهما . . . ويكون حكمهما حينئذٍ الاقتصار على ما أذن به الزوجان وفيه وَكّلا ، وليس لهما من التحكيم - الذي هو حكم الحكمين - شيء جداً ، وفي حكم فقد الأهل توقّف الإصلاح على الأجنبيّ " وهو من غرائب الكلام يمكن دعوى الإجماع على خلافه .
[ وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ ] قولان ، إلّا أنّ [ الأظهر ] منهما والأشهر ، بل المشهور ، بل عن ظاهر السرائر وفقه القرآن الإجماع عليه ، وفي محكيّ المبسوط أنّه مقتضى المذهب [ أنّه تحكيم ] .
والظاهر عدم اعتبار رضا الزوجين في بعثهما بناءً على المختار ، نعم قد يقال باعتبار رضاهما على التوكيل مع احتمال عدمه أيضاً على معنى أنّهما مع الامتناع يوكّل عنهما الحاكم قهراً .
31 / 209
214
3 - شروط الحكمين :
لا ريب في اشتراط البلوغ والعقل والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما ، قيل : والإسلام ، وهو جيّد فيما كان الشقاق بين المسلمين ، أمّا غيرهم فلا يخلو من نظر .
وأمّا العدالة والحرّية ففي المسالك : " إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعاً ، وإن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهما العدم " . وفيه إمكان منع اعتبار ذلك على الأوّل أيضاً ، كما أنّه احتمل اعتبارهما على الثاني .
31 / 214 - 215
4 - ما يفعله الحكمان :
يجب عليهما البحث والاجتهاد في حال الزوجين وفي السبب الداعي إلى الشقاق بينهما ، ثمّ يسعون في أمرهما [ فإن اتّفقا على الإصلاح فعلاه ] من غير مراجعة لهما [ وإن اتّفقا على التفريق ] فعلى التوكيل [ لم يصحّ إلّا ب ] - فرض التوكيل الدالّ على [ رضا الزوج في الطلاق ورضا المرأة في البذل إن كان خلعاً ] . وأمّا على التحكيم فالأشهر ، بل المشهور عدم جوازه أيضاً إلّا مع مراجعتهما .
وظاهر النصوص أنّ التفريق لهما مع اشتراطهما ذلك ، ولعلّه لا ينافي كلام المشهور .
وعلى ما قلناه إذا رأى حَكَم الرجل أن يطلّق بغير عوض طلّق مستقلّاً به ، ولا يزيد على واحدة ، لكن