كما أنّ قول المصنّف : [ إلّا بعد حلوله ] لا يخلو من نظر أيضاً ، بل وكذا قوله كغيره من الأصحاب : [ ولو كان ] أي الإذن بالبيع [ بعد حلوله صحّ ] التصرّف فيه ، لا يخلو من نظر إذا لم تقترن بما يدلّ على الإذن في الاستيفاء منه ، ولو بمعاوضة جديدة أو قبض كذلك ، كمطالبة من المرتهن ونحوها ومن هنا شرط بعضهم جواز التصرّف المزبور بالإذن فيه وفي الاستيفاء ، وهو جيّد ، بخلاف ما في المسالك من تنزيل العبارة على مساواة الثمن للحقّ جنساً ووصفاً ، نعم لو فرض أنّ المرتهن قد اشتراه بإذن من الراهن في الذمّة بمساوي حقّه جنساً ووصفاً أمكن حينئذٍ دعوى التهاتر القهري ، وتنزيل العبارة عليه كما ترى . فالتحقيق مراعاة الضوابط إن لم يقم إجماع على خلافها في المقام ، ودونه خرط القتاد .
25 / 214 - 217
17 - بيع المرتهن الرهن عند حلول الأجل وتعذّر الأداء :
[ إذا حلّ الأجل ] وأراد المرتهن حقّه طالب الراهن بالوفاء ، ولو ببيع الرهن أو التوكيل في بيعه ، وفي الدروس : " ليس للمرتهن تكليف الراهن بأداء الحقّ من غير الرهن ، وإن قدر عليه الراهن " .
[ و ] لو [ تعذّر الأداء ] المزبور لامتناع من الراهن مثلًا [ كان للمرتهن البيع ] والاستيفاء [ إن كان وكيلًا ] بل له ذلك من غير مراجعة له مع إطلاق وكالته [ وإلّا ] يكن وكيلًا ولم يتمكّن من إجباره [ رفع أمره إلى الحاكم ] إذا كانت له بيّنة يثبت بها حقّه [ ليلزمه البيع ] بالقول أو الفعل بضرب أو حبس أو نحوهما ممّا يتوقّف تحصيل الحقّ عليه إلى منتهى مراتب ذلك ، وليس للمرتهن البيع قبل رفع أمره إلى الحاكم ، بلا خلاف أجده فيه ، فإن امتنع على الحاكم إلزامه - ولو لعدم بسط يده - باعه عليه بنفسه أو بوكيله ، ولو المرتهن إذا كان جامعاً لشرائط الوكالة في مثله ، وليس للمرتهن هنا أيضاً البيع بدون ذلك . لكن في المتن وغيره أنّه [ إن امتنع ] أي الراهن بعد إلزام الحاكم له [ كان له حبسه وله أن يبيع عليه ] ومقتضاه التخيير بين الأمرين ، وأنّ ولاية الحاكم تثبت في أوّل مراتب الامتناع عليه ، وهو لا يخلو من إشكال .
وما في موثق إسحاق بن عمّار من جواز البيع من دون مراجعة الحاكم فإني لم أجد عاملًا به عدا ما يحكى عن ظاهر أبي الصلاح حيث أطلق جواز البيع مع عدم التمكّن من استئذان الراهن ، وأنّه ليس له إلّا مقدار قيمته لو نقصت عن الحقّ مع البيع بغير الإذن .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب هنا عدم اعتبار قيام العدول مقام الحاكم مع تعذّره ، نعم في جامع المقاصد : " لو لم يكن الحاكم موجوداً باع بنفسه ولو أشهد شاهدي عدل كان أولى " وهو مع ظهوره في عدم الوجوب لم يعتبر إذنهما في البيع ، كما أنّ الظاهر عدم إرادة من أنهى الأمر إلى الحاكم من غير تعرّض للحكم ، إذا لم يكن موجوداً تعطيل المال لو فرض تعذّر الوصول إليه ، بل أطلق في التذكرة : أنّه " إن لم يكن له بيّنة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه ، كما أنّ من ظفر بغير جنس حقّه من مال المديون وهو جاحد ، ولا بيّنة له يبيعه ويأخذ حقّه " .
نعم قد يظهر من كلام الأصحاب في المقام عدم اعتبار إذن الحاكم إذا لم يكن للمرتهن بيّنة ، وإن تمكّن