منها أربعة أقوال أو خمسة ، وأنّ المشهور منها عدم وجوب التكسّب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى تكلّف ، فيكون وجوب الوفاء عندهم مشروطاً باتّفاق حصول اليسار ، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكّن منه ، لكن فيه نظر . والقول بوجوب السعي عليه في قضاء الدَّين بتكسّب وغيره لا يخلو من قوّة .
نعم لا يجب عليه ما كان منه فيه نقص عليه ومنّة ، مع أنّه لا يخلو من إشكال فيما إذا لم يصل إلى حدّ الحرمة .
ولا فرق بين المكتسب وغيره ، بل وبين اللائق به وغيره في وجه ، كما أنّه لا تسلّط للغرماء على استعماله ومؤاجرته وإن وجب عليه السعي .
25 / 324 - 328
5 - بيع مال المفلّس وقسمته بين الغرماء :
أ - المبادرة إلى بيع مال المفلّس :
قال الفاضل في القواعد : " ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله " وظاهر لفظ " ينبغي " فيها الاستحباب كما هو صريح التذكرة .
لكن قد يقال : تجب المبادرة خصوصاً بعد مطالبة الديّان ، وخصوصاً مع مصلحة المفلّس في التعجيل ، ولذا قال في التحرير : " على الحاكم أن يبادر إلى بيع ماله وقسمته " بل في جامع المقاصد : " أنّ الوجوب أظهر " .
نعم لا يفرّط في المبادرة بحيث يؤدّي إلى فساد في المال بأن يطمع المشترون فيه بثمن بخس .
25 / 328
ب - إحضار متاع المفلّس إلى سوقه لبيعه فيه ، وحكم بيعه في غير سوقه :
في المتن والقواعد ومحكيّ المبسوط والتحرير والإرشاد : [ يستحبّ إحضار كلّ متاع إلى سوقه لتتوفّر الرغبة ] ومقتضاه جواز بيعه في غير سوقه ولو رجا الزيادة فيه . لكن في جامع المقاصد : أنّه لا يبعد الوجوب إلّا أن يقطع بانتفاء الزيادة بإحضاره في سوقه .
وفي المسالك : إنّما يستحبّ الإحضار إذا وثق بانتفاء الزيادة لو بيع في غير سوقه ، وإلّا فالأولى الوجوب ، ولكن أطلق الجماعة الاستحباب ، وظاهر اللمعة الوجوب ، وبه جزم في الروضة مع رجاء القيمة .
قلت : قد يقال : الأصل البراءة إذا باعه بثمن مثله في غيره ، ولا يجب عليه تطلّب الزيادة . ولو شقّ نقله إلى سوقه نودي عليه .
25 / 328
ج - حضور الغرماء والمفلّس بيع مال المفلّس :
يستحبّ [ حضور الغرماء تعرّضاً ل ] - طلب [ الزيادة ] ولا يجب عليه ذلك . لكن في المسالك : " يمكن وجوبه مع رجاء الزيادة بحضورهم " بل في جامع المقاصد : " لو رجى بحضورهم زيادة نفع وجب " . وكذا يستحبّ حضور المفلّس أو وكيله .
25 / 329
د - ما يبدأ ببيعه من أموال المفلّس :
يستحبّ [ أن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ] كما في القواعد ومحكيّ المبسوط والتحرير . لكن عن ظاهر الإرشاد والتذكرة الوجوب ، بل في جامع المقاصد : لا ريب في وجوب ذلك ، وتبعه في المسالك .