ثانياً : ديات القتل :
1 - دية العمد :
أ - نوع الدية ومقدارها :
مقدار [ دية العمد مائة بعير من مسانّ الإبل ، أو مائتا بقرة ، أو مائتا حلّة ، كلّ حلّة ثوبان من برود اليمن ، أو ألف دينار ، أو ألف شاة ، أو عشرة آلاف درهم ] بلا خلاف أجده في شيء من الستّة المزبورة ، كما عن بعض الاعتراف به ، بل عن الغنية الإجماع عليه أيضاً ، وعلى التخيير بينها .
إنّما الكلام في كلّ واحد واحد منها ، أمّا الأوّل فقد سمعت ما في المتن الذي هو معنى ما في القواعد مائة من مسانّ الإبل ، بل في الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والمفاتيح وكشف اللثام الإجماع عليه على ما حكي عن بعضها . والمراد بالمسانّ الكبار ، كما في القاموس ، وعن الأزهري والزمخشري : " إذا أثنت فقد أسنّت " . وكيف كان ، فعن الجامع : مائة من فحولة مسانّ الإبل ، إلّا أنّ الأكثر كما في الرياض الإطلاق ، بل لم أجد من حكى عنه اعتبار الفحولة غيره ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه كما أنّه لا ينبغي تركه في اعتبار المسنّة في البقر ، خروجاً عن خلاف محكيّ النهاية والمهذّب والجامع ، وإن لم أجد ما يشهد له ، ولذا لم أجد من اعتبر الفحولة هنا ولا الأُنوثة .
وأمّا الثالث - أي مائتا حلّة - فلا أجد فيه خلافاً معتدّاً به ، بل عن بعض الأصحاب نفيه عنه ، بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها الإجماع عليه ، ويحكى عن الصدوق في المقنع أنّها مائة حلّة ، وهو شاذّ لم نعرف من وافقه عليه . وكلّ حلّة ثوبان ، على ما نصّ عليه أكثر الأصحاب وأهل اللغة ، بل في المتن ، كالقواعد وغيرها من برود اليمن .
نعم في محكيّ السرائر : " أو نجران " وينبغي الاقتصار على برود اليمن ، وإن كان بعض كلمات أهل الذمّة تقتضي الأعمّ من ذلك ، وأمّا إلحاق خصوص نجران باليمن فلم أجد له شاهداً ، نعم الظاهر اعتبار ما يسمّى ثوباً عرفاً ، لا مجرّد ما يستر العورة .
وأمّا الرابع فلا أجد فيه خلافاً ، بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها الإجماع عليه ، ولكن في الرياض : " أي مثقال من الذهب خالص ، كما في صريح الخبر " أي موثّق أبي بصير ، وفيه أنّ الظاهر إرادته الإشارة إلى الدينار المعروف وزنه أنّه مثقال ، لا أنّ المراد كفاية ألف مثقال وإن لم تكن مسكوكة إلّا بناءً على إجزاء ذلك عنها .
وكذا الكلام في الدراهم التي لا خلاف أجده في عددها ، نعم في بعض النصوص : " أنّها اثنا عشر ألف درهم " إلّا أنّي لم أجد عاملًا به . وعن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها الإجماع على خلافه .
وأمّا الألف شاة فلا خلاف أجده في عددها أيضاً ، نصّاً وفتوى ، بل عن الغنية وظاهر الكتب السالفة الإجماع عليه ، كما لا خلاف أجده في إجزاء مسمّاها من غير فرق بين الذكر والأنثى .
ثمّ إنّ النصوص وكلمات الأصحاب ظاهرة في أنّ الستّة على التخيير لا التنويع ، كما هو المعروف بين الأصحاب ، بل المجمع عليه من المتأخّرين ، بل عن صريح الغنية وظاهر السرائر والمفاتيح الإجماع على ذلك ، فليس حينئذٍ للوليّ الامتناع من قبول أحدها