وربما يظهر من كلمات الأصحاب كون تقديم الدفن على سائر الواجبات عند خوف الفساد وهتك الحرمة من المسلّمات .
وقد يقال : إنّ الذي يقتضيه النظر مراعاة هذه التكاليف وعدم سقوطها إلّا بما يسقط غيرها من الضرر والعسر والحرج ونحوها .
والظاهر تقديم البناء والتابوت ونحوهما على التثقيل والإلقاء في البحر مع إمكانه ، ويحتمل عدمه .
4 / 290 - 292
2 - الدفن في تابوت :
يجوز دفن الميّت بالتابوت في الأرض ، لكنّه مكروه إجماعاً ، كما عن الشيخ .
4 / 291
3 - دفن ميّتين في قبر واحد :
يكره [ دفن ميّتين ] ابتداءً [ في قبر واحد ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له من ابن حمزة والفاضلين والشهيد وغيرهم ، عدا ابن سعيد في الجامع فنهى .
هذا إذا كان ابتداءً ، وأمّا لو أريد حفر قبر فيه ميّت مع العلم ليدفن فيه ميّت آخر ففي المبسوط وعن النهاية كراهيّته ، كما هو قضيّة إطلاق العبارة والقواعد ، مع أنّه صرّح فيه أيضاً بما يقتضي حرمة ذلك ، كما اختاره جماعة ، بل في الذكرى : أنّ عليه إجماع المسلمين . قلت : ولعلّه كذلك ، والأقوى الكراهة مطلقاً . ولا فرق بين الأزجّ - أي البيت الذي يبنى طولًا - وغيره .
هذا كلّه مع الاختيار ، أمّا مع الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة ، وفي المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام تقديم الأفضل ، وأنّه ينبغي جعل حاجز بين كلّ اثنين ، وعن المهذّب جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة وجعل ترابٍ حاجزاً بينهما .
4 / 341 - 343
4 - دفن من مات في سفن البحر :
[ راكب ] سفن [ البحر ] أو الأنهار العظيمة ونحوها إذا مات يفعل به ما يفعل بغيره من التغسيل والتكفين والتحنيط والصلاة عليه ونحو ذلك ، و [ يلقى فيه ] إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ، لكن يخيّر بين إلقائه [ إمّا مثقلًا ] بحجر أو حديد ونحوهما ممّا يمنع ظهوره على وجه الماء [ أو مستوراً في وعاء ] ثقيل يرسب في الماء [ كالخابية ونحوها ] لا صندوقاً وشبهه ممّا يظهر على وجه الماء ، على المشهور بين الأصحاب على ما حكاه بعض ، بل نسبه آخر إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك ، وإن اقتصر في المقنعة والمبسوط والوسيلة والسرائر كما عن الفقيه والنهاية على الأوّل ، وفي الخلاف ومال إليه في المدارك وكذا كشف اللثام والرياض على الثاني ، لكن يبعد من الأوّلين إرادة التخصيص بذلك - أي التثقيل - كما أنّه يبعد على مثل الشيخ في الخلاف عدم الاكتفاء بالتثقيل مع فتواه به مقتصراً عليه في غيره ، والتخيير بين الأمرين هو الأقوى ، بل قد يقوى في النظر عدم الانحصار بهما ، فيجتزأ بكل ما يفيد الميّت رسوباً في الماء ، حتى لو فرض عدم احتياجه إلى ذلك لم يجب ، نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته .
وهل يجب الاستقبال به حال الرمي كما عن ابن الجنيد ، واختاره جماعة ، أو لا يجب واختاره في