زجر ضمن ] .
وفي محكيّ المبسوط : " إن لم يكفِ الزجر استغاث عليه إن كان في موضع يبلغه الغوث ، فإن لم يكن استحبّ أن ينشده ، فإن لم ينفع فله ضربه بالسلاح أو بما يردعه " قال : " وإن أخطأ في الاطّلاع لم يكن له أن يناله بشيء فإن ناله قبل أن يفزع بشيء ، فقال : ما عمدت ولا رأيت شيئاً لم يكن على الرامي شيء ، ولو كان أعمى فناله بشيء ضمنه . . . " . قلت : لا بأس بما ذكره أخيراً ، بل وسابقه ، لكن ما ذكره أوّلًا لا يخلو من شيء . نحو ما عن التحرير من أنّه : " لو كان إنسان عارياً في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه ، ولو زجره فلم ينزجر ، ففي جواز الرمي نظر " وفي كشف اللثام : " الظاهر جواز الرمي إن كان تعرّيه عن اضطرار أو إكراه " . قلت : لا يخفى عليك تحقيق الحال بعد أن كان المدار على الدفع عن العرض متدرّجاً الأسهل فالأسهل .
نعم قد يقال بأنّ الإجماع المزبور إنّما هو الضمان إذا دفع بالأصعب مع التمكّن من الدفع بالأسهل ، أمّا مع الجهل بالحال واحتمل أنّ التنبيه بالأسهل يترتّب به الضرر عليه من اللصّ أو المحارب أو غيرهما ، فقد يقال : إنّ مقتضى إطلاق النصّ جواز المبادرة بالأشدّ ، نعم لو لم يحتمل الضرر بالتنبيه بالأسهل راعاه ثمّ تدرّج .
[ ولو كان المطّلع رحماً لنساء صاحب المنزل ] بحيث يجوز له النظر إليهنّ [ اقتصر على زجره ] إن شاء ، ولا يجوز له رميه [ ولو رماه والحال هذه فجنى عليه ضمن ] إلّا أن يكون النظر ريبة . [ ولو كان من النساء مجرّدة جاز زجره ورميه ] على الوجه الذي سمعته في الأجنبيّ ، وهو كذلك في العورة ، أمّا البدن فمع فرض عدم الريبة ففي الحرمة نظر .
41 / 660 - 663
3 - الدفاع عن المال :
المال الذي لا يتوقّف حفظ النفس عليه لا يجب الدفاع عنه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لو علم تلف النفس حرم عليه ذلك .
وفي المسالك : " أمّا المدافعة عن المال فإن كان مضطرّاً إليه وغلب على ظنّه السلامة وجب ، وإلّا فلا " . وفيه : أنّه مع الاضطرار إليه للنفس يجب عليه الدفع وإن لم يظنّ السلامة .
وفي القواعد : " وللإنسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قلّ ، ولكن لا يجب " ووافقه عليه في كشف اللثام ، نعم قال : " إلّا مع الاضطرار والتضرّر بفقده ضرراً يجب دفعه عقلًا ، أو كان المال لغيره أمانة في يده ، وربما وجب الدفع عنه مطلقاً من باب النهي عن المنكر ، ثمّ في جواز القتل أو الجرح للدفع عن المال له أو لغيره إن لم يندفع إلّا به مع القطع بأنّه لا يريد سواه من نفس أو عرض ، تأمّل " . قلت : ما ذكره من التأمّل كالاجتهاد في مقابلة النصوص والفتاوى ، نعم لو علم القتل مع المدافعة اتّجه الحرمة . وقد يظهر من غير واحد إلحاق الظنّ به ، ولا يخلو من نظر . وما ذكره من الأمانة في يده يمكن منع وجوب الدفاع عنها مع خوف الضرر ، كما أنّ ما ذكره من احتمال وجوب الدفع عن المال مطلقاً لا وجه له .
41 / 652 - 653
655