كالاجتهاد في مقابلة النصّ .
ولا ريب في استحباب القول ب : " اللّهمّ إنّي لا آخذه ظلماً ولا خيانة ، وإنّما أخذته مكان مالي الذي اخذ منّي ، لم أزد عليه شيئاً " وإن أطنب بعض الناس بدعوى الوجوب الذي يمكن تحصيل الإجماع على خلافها . هذا كلّه مع التمكّن من الإثبات عند الحاكم .
40 / 388 - 391
ب / 3 - حكم اقتصاص الحقّ إذا لم يكن له بيّنة أو لم يمكن التوصّل إلى الحاكم وكان الغريم جاحداً :
[ لو لم تكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ] بل في المسالك : " أو أمكن ولم تكن يده مبسوطة بحيث يمكنه تولّي القضاء عنه " وإن كان فيه أن الفائدة الاستئذان منه . وعلى كلّ حال فمتى تعذّر [ ووجد الغريم من جنس ماله اقتصّ مستقلّا بالاستيفاء ] بلا خلاف فيه عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص تردّد ] أيضاً وخلاف [ أشبهه الكراهة ] وفاقاً لأكثر المتأخّرين . فما عن النهاية والغنية والكيدري والقاضي - من القول بعدم الجواز ، بل عن الغنية الإجماع عليه - واضح الضعف ، وإن توقّف فيه في ظاهر الدروس والروضة ، بل مال إليه الأردبيلي .
[ ولو كان المال ] الذي له في ذمّته [ من غير جنس الموجود ] عنده [ جاز أخذه بالقيمة العدل ، ويسقط اعتبار رضا المالك بإلطاطه ] وجحوده ، بل واستئذان الحاكم أيضاً في الأخذ المزبور وإن كان هو أولى من الأوّل [ كما يسقط اعتبار رضاه ] واستئذانه [ في ] متّحد [ الجنس ] بلا خلاف أجده في شيءٍ من ذلك بيننا ، نعم عن جماعة من العامّة الاقتصار على الجنس [ و ] هو واضح الضعف .
بل [ يجوز أن يتولّى ] بنفسه [ بيعها ] أي الوديعة مثلًا [ وقبض دينه من ثمنها ] سواء كان من جنس حقه أم لا [ دفعاً لمشقّة التربّص بها ] بل يجوز له بيع ثمنها إلى أن ينتهي إلى ما يساوي حقّه في الجنس ثمّ يأخذه مقاصّة . نعم وجب عليه الجمع بين حقّه وحقّ المالك .
ومن الغريب ما عن الكفاية : " ويتخيّر عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحقّ ، ولا يجوز أن يتولّى بيعه ويقبض ثمنه من دينه " مع أنّ الذي عثرنا عليه من كلمات الأصحاب والمحكيّ منها كالمبسوط والقواعد والدروس والإيضاح وغيرها جواز ذلك له بنفسه ، بل عن الأوّل أنّه الأقوى عندنا ، وهو كذلك بناءً على عدم الرجوع إلى الحاكم في الأصل ، بل فيما حضرني من نسخة الكفاية منافٍ للمحكيّ عنها .
نعم قد يقال بوجوب الاقتصار في المقاصّة على الأخذ من جنس حقّه مع الإمكان ومن غيره مع عدم الإمكان . فما في الرياض من الميل إلى عدم تعيّن ذلك عليه ، لا يخلو من نظر .
نعم لا يجب عليه بيع الوديعة بجنس حقّه ، وإن حكي عن بعضهم ويمكن حمله على إمكان ذلك من غير ضرر على المالك ، أمّا مع عدمه فينبغي مراعاة المصلحة التي يلحظها الوكيل والوليّ .
كما أنّ ظاهر النصوص جواز المقاصّة وإن لم يعلم بانتقال العين إلى قيمتها في الذمّة بتلف ونحوه ، بل وإن علم العدم فلا وجه لقصر الأصحاب عنوان المقاصّة