يفسده المبيت ، فيثبت الخيار حينئذٍ فيما هو كذلك وقد بيع في النهار عند انقضائه ودخول الليل ، وردّ ما سواه إلى ما يقتضيه الأصل ، وهو جيّد جدّاً ، وارتضاه المحقّق الكركي ، ومال إليه الشهيد الثاني وغيره ، ومقتضاه ثبوت الخيار في غير مورد النصّ عند خشية فساده مطلقاً ، فلو كان ممّا يتسرّع إليه الفساد في بعض يوم فالخيار فيه قبل الليل ، ولو كان ممّا لا يفسد في يوم تربّص به البائع إلى خوف فساده فيتخيّر حينئذٍ وإن مضى عليه يومان وأكثر ، واحتمل العلّامة في هذا انتظار الليل لورود التحديد به شرعاً ، وهو ضعيف . وقد يحتمل فيه وفي غيره ملاحظة النسبة لما يفسدهُ المبيت فيفسخ مع بقاء زمان يعدمه الفساد كزمانه ، فتأمّل .
ويكفي الفساد في تغيّر العين ونقص الوصف وإن لم يبلغ حدّ التلف ، كما في الدروس وجامع المقاصد وظاهر المسالك . وهل ينزل فوات السوق منزلة الفساد ؟ احتمله الشهيد ، وهو قويّ ، وإن احتمل العدم أيضاً .
ثمّ إنّ الظاهر اتّحاد البحث في تلفه كذي الثلاث ، وهو صريح الغنية أو كصريحها مدّعياً عليه الإجماع ، وربما احتمل كونه من البائع هنا مطلقاً عند غير من صرّح من المفصّلين أيضاً ، كما أنّ الظاهر من الماتن ( صاحب الشرائع ) وغيره ، بل عن جماعة التصريح به ، بل في الغنية الإجماع عليه كون هذا الخيار من جملة أفراد خيار التأخير فيشترط فيه ما يشترط فيه من الأمور الثلاثة . ويجري فيه أيضاً كثير من الفروع السابقة .
23 / 59 - 61
خيار الحيوان
1 - مشروعيّة خيار الحيوان ومحلّه :
[ خيار الحيوان ] الذي هو في الجملة إجماعيّ ، بل ضروريّ عند علماء المذهب ، ويعمّ كلّ حيوان ، الصامت والناطق ممّن لا ينعتق عليه . وفي اشتراط استقرار الحياة في صحّة البيع وثبوت الخيار وجهان ، أشبههما العدم ، ويثبت في حيوان البحر وإن اخرج من الماء واشترطنا إمكان البقاء لإمكان عوده إلى ما يعيش فيه ، فلو تركه المشتري على الجدد حتى مات ، فلا ضمان على البائع .
31 23 / 23
2 - مدّة خيار الحيوان :
[ الشرط فيه ] أي الخيار في الحيوان [ كلّه ] إنسيّه وغيره [ ثلاثة أيّام ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل في ظاهر الانتصار والتذكرة والمحكيّ عن الخلاف والتحرير وصريح السرائر الإجماع عليه ، خلافاً للحلبيّين على ما حُكي عن أبي الصلاح منهما ، وربما يوافقهما ظاهر الشيخين والمحكيّ عن الديلمي حيث حكموا بضمان البائع مدّة الاستبراء ، ولا نعرف له مستنداً صالحاً لمعارضة إطلاق الأدلّة وعمومها فضلًا عن خصوصها .
23 / 23
3 - مبدأ احتساب مدّة الخيار :
ابتداء الخيار من تمام العقد ، كما صرّح به جماعة ، وهو ظاهر الباقين ، لا من حين التفرّق . وابتداؤه في الفضولي من حين الإجازة بناءً على النقل ، أمّا على الكشف فإن كانت بعد الثلاثة سقط ، وإلّا ثبت فيما بقي منها .
23 / 28 - 29