به جماعة ، منهم الفاضل والكركي ، بل لا خلاف أجده فيه ، فله الفسخ حينئذٍ والمطالبة بالمثل أو القيمة ، بل لو تلف الثمن بالآفة في يد البائع لم يسقط خياره ، فله الفسخ أيضاً مع ردّ المثل أو القيمة والمطالبة بالمبيع أو بدله ، وما عساه يظهر من الدروس - من الفرق بين التلف قبل القبض ومحلّ البحث ، فيبطل في الأوّل دون الثاني - واضح الضعف .
ومع فرض أنّ الخيار للبائع خاصّة كان التلف من المشترى أي لا ينفسخ العقد ، إلّا أنّه يبقى مع ذلك خيار البائع .
ولا يسقط الخيار مطلقاً بعد القبض في التلف بالآفة في غير الصورة المنصوصة ، بل يفسخ ويرجع العين أو البدل كما أنّه يرجع بذلك .
23 / 85 - 89
ج - إتلاف المبيع في مدّة الخيار :
إن كان الإتلاف ممّن له الخيار لما هو ملكه ، فهو مسقط لخياره خاصّة دون خيار الآخر ، وإن كان لغير ملكه المنتقل إليه ، فهو فسخ للعقد ، ويسقط خيار الآخر حينئذٍ بالانفساخ ، وإن كان ممّن ليس له الخيار ، فلا يسقط خيار من له الخيار مطلقاً ، بل له الفسخ والرجوع بالمثل أو القيمة . وهل يتعيّن حقّ في ذمّة المتلِف دون من كانت في يده العين أو له الرجوع عليه ، أو يتعيّن وهو يرجع على المتلِف ؟ وجوه ، أصحّها الأوّل .
ولا فرق في ذلك بين سائر أقسام الخيار ، لكن في القواعد في باب المرابحة : " أنّ في سقوط خيار المشتري فيما لو أكذبه بالإخبار برأس المال مع التلف ، نظر " . وفي جامع المقاصد : " وفي بقاء خيار الغبن بعد التلف تردّد ، سواء كان التلف من البائع أم من أجنبيّ أم بآفة ، إلّا أن يكون بآفة قبل القبض ، فإنّه من ضمان البائع ، وعلى إطلاق كثير منهم ينبغي أن يكون بعد القبض كذلك " .
والتحقيق : أنّه لا انفساخ إلّا في صورتين :
إحداهما : التلف للمبيع قبل القبض ، والأُخرى : بعده إذا كان الخيار للمشتري في الحيوان والشرط خاصّة ، ولا ينفسخ في غيرهما .
وقد يظهر من الدروس الخلاف في الصورة الثانية ، وأنّ الحكم فيها بقاء الخيار كغيرها ، وهو غريب .
وأغرب منه احتماله عدم الرجوع بالمثل أو القيمة لو أوجب العقد ولم يفسخه ، فيكون معنى كونه من مال البائع عنده فيما لو فسخ خاصّة فإنّه يرجع بالثمن حينئذٍ ويذهب المبيع من البائع ، ولم أجد شيئاً من ذلك لغيره .
23 / 89 - 90
د - تلف الثمن قبل قبضه :
مقتضى الأصل بعد اختصاص النصّ والفتوى بالمبيع كون تلف الثمن من البائع ، لكن عن ظاهر بعض الأصحاب إلحاقه بالأوّل ( بالمبيع ) مشعراً بدعوى الوفاق عليه وعلى إرادته من المبيع وإرادة المشتري من البائع ، وفي الرياض : " إن تمّ وإلّا فالمسألة محلّ إشكال . . . " .
قلت : لا إجماع قطعاً .
23 / 85
6 - إرث الخيار :
[ إذا مات من له الخيار انتقل إلى الوارث من أيّ أنواع الخيار كان ] بلا خلاف معتدّ به ، بل ظاهرهم الإجماع ، بل عن بعضهم دعواه صريحاً . وما في القواعد من احتمال سقوط خيار المجلس بالموت