الخمس [ مع عدمه ] ولا إثم ولا ضمان .
16 / 114
9 - التصرّف في الخمس والأنفال بدون إذن الإمام :
[ لا يجوز التصرّف في ذلك ( أي الأنفال والخمس ) بغير إذنه ] عقلًا وشرعاً ، بل ضرورة من الدين [ ولو تصرّف متصرّف كان غاصباً ] ظالماً مأثوماً [ ولو حصل له فائدة ] تابعة للملك شرعاً لا التابعة لغيره من البذر ونحوه [ كانت للإمام عليه السلام ] من غير فرق بين زمني الحضور والغيبة ، وتحليل الأنفال منهم عليهم السلام للشيعة في الثاني خروج عن موضوع المسألة إذ هو إذن . فما في المدارك من تخصيص ما في المتن - بعد أن جعل ذلك فيه إشارة للأنفال تبعاً لجدّه في المسالك - بالحضور حاكياً له عن نصّ المعتبر ، في غير محلّه ، قال : " أمّا حال الغيبة فالأصحّ إباحة الجميع ، كما نصّ عليه الشهيدان وجماعة . . . قال في البيان : وهل يشترط في المباح له الفقر ؟ ذكره الأصحاب في ميراث فاقد الوارث ، أمّا غيره فلا . وأقول : إنّ مقتضى العمومات عدم اشتراط ذلك مطلقاً . . . " وظاهره بل صريحه عدم اختصاص الإباحة بالمناكح والمساكن والمتاجر ، بل هو صريح جدّه في المسالك والروضة أيضاً ، بل نسبه في الأخير إلى المشهور ، بل هو صريح الشهيد الأوّل في دروسه بل وبيانه ، بل هو ظاهر المحكيّ من عبارة سلّار في المختلف واختاره في الكفاية والحدائق ، لكن ظاهر نهاية الشيخ وسرائر الحلّي وقواعد الفاضل بل وتحريره ومنتهاه وتذكرته تخصيص الإباحة بالثلاثة المذكورة أو الأوّل منها ، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر المشهور ، بل قد يظهر من المحكيّ عن أبي الصلاح في المختلف تحريم الثلاثة أيضاً .
والأقوى في النظر الأوّل ، بل ينبغي القطع به في الأراضي المحياة ، بل في المدارك : أنّه أطبق عليه الجميع ، كما أنّه في الكفاية تارة : " الظاهر لا خلاف بينهم في إباحة التصرّف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات وما يجري مجراها " وأخرى : " أنّهم صرّحوا بأنّ المحيي يملك الأرض الموات في زمن الغيبة ، بل ادّعى بعض المتأخّرين إطباق الأصحاب عليه " إلى آخره ، ولعلّه كذلك .
وكيف كان ، فسبر الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم عليهم السلام شيعتهم زمن الغيبة ، بل والحضور ، سائر حقوقهم عليهم السلام في الأنفال ، بل وغيرها ممّا كان في أيديهم ، من غير فرق بين الفقير منهم والغنيّ . نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق . أمّا غير الشيعة فهو محرّم عليهم أشدّ التحريم وأبلغه ، ولا يدخل في أملاكهم شيء منها ، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد قال : " ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصحّ أن يملك . . . فحينئذٍ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه ، وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحلّ انتزاعه من آخذه وإن كان كافراً . . . " . وفيه بحث ، والإنصاف أن يقال : إنّها إباحة محضة أجرى الشارع عليها حكم سائر الأملاك ، وإلّا فهي ملك للإمام لا تخرج عنه .
وكيف كان ، فهل يترتّب الملك ويحصل لو