العلماء . وخلافاً لما عساه يظهر من المحكيّ عن غرية المفيد من جواز صرفه لمن في يده ، ومال إليه في الحدائق .
وقد يشكل بعدم الدليل على ثبوت الولاية للحاكم في مثل المقام ، لكن ظاهر الأصحاب عملًا وفتوى في سائر الأبواب عمومها ، بل لعلّه من المسلّمات أو الضروريّات عندهم ، بل صرّح غير واحد منهم بعدم براءة الذمّة لو صرفه غيره وبضمانه ، بل في الكفاية عن الشهيد الثاني إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الضمان ، لكن في كشف الأستاذ : " أنّ للمجتهد الإجازة ، وإن كان الأحوط الإعادة " كما أنّ فيه أيضاً : " لو دفع إلى من ظنّه مجتهداً فظهر خلافه فإن بقيت العين استرجعت منه ، وإن تلفت وكان عالماً بأنّه حقّ الصاحب عليه السلام ضمن ، وإن تعذّر إرجاعها وكان الدافع معذوراً فلا ضمان عليه ، وإلّا ضمن " إلى غير ذلك من الأحكام المبنيّة على المفروغية من ولايته ونصبه ، وبالجملة يجرونه مجرى حضور الإمام عليه السلام بالنسبة إلى جميع ذلك ، ومنه عدم جواز تولّي غيره صرفه ، نعم في كشف الأستاذ : " جوازه لعدول المسلمين إذا تعذّر الوصول إليه ولم يمكن حفظ المال حتى يصل الخبر " .
ثمّ إنّ ظاهر بعضهم أنّ إيجاب الدفع المزبور للحاكم إنّما هو حيث نقول بأنّ الحكم فيه الصرف ، وإلّا فبناءً على وجوب حفظه أو التخيير بينه وبين الدفع ، واختار المكلّف الحفظ مثلًا ، لا يجب .
ثمّ إنّهم لم يحرّروا أنّ ولاية الحاكم في المقام من باب الحسبة أو غيرها ، وعلى الأوّل ما وجه تقديمها على ولاية عدول المؤمنين ؟ وعلى الثاني فهل هي إنشاء ولاية ونصب له من اللَّه تعالى على لسان الإمام أو بعنوان النيابة عنه والوكالة ، وإلّا فالولاية له ؟ وعلى الأخير فهل هي على الإطلاق بحيث له عزل وكيل مجتهد آخر وله الوكالة عن الإمام عليه السلام لا عنه ، فلا ينعزل بموته أو جنونه أو غيرهما ممّا ينعزل بهما الوكيل عن وكالته ، أوليس له شيء من ذلك ، بل يوكّل عن نفسه خاصّة ؟ لكن على تقديره فهل إطلاق توكيله ينصرف إلى الأوّل أو الثاني ؟ وإن كان الظاهر في هذا الأخير الثاني ، كما أنّ الظاهر قصر وكالة الحاكم عن الإمام عليه السلام على مناصب الإمامة والولايات العامّة ، لا ما يشمل أموره المختصّة به من ضياعه وجواريه وغير ذلك ، إلّا من حيث الولاية على الغائب . أمّا لو أريد إدخال شيء الآن مثلًا في ملك القائم عليه السلام متوقّف على قبول ونحوه لم يكن له القبول بناءً على عدم عموم ولايته عن الغائبين في أمثال ذلك ، بل هي خاصّة في حفظ أموالهم وتأدية ما يجب عنهم .
16 / 177 - 180
8 - نقل الخمس إلى بلد آخر :
حكم الخمس بالنسبة إلى جواز النقل وعدمه مع وجود المستحقّ وعدمه وإلى الضمان وعدمه حكم الزكاة ، فمن منع نقل الزكاة إلى غير البلد قال هنا أيضاً : [ لا يحلّ حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحقّ ] ومن قال بالجواز هناك به قال به هنا أيضاً . [ و ] منه يعلم حينئذٍ أنّه [ لو حمل ] الخمس [ والحال هذه ] أي أنّ المستحقّ موجود [ ضمن ] كالزكاة ، بل [ و ] ممّا ذكرنا في باب الزكاة يعلم عدم الإشكال حينئذٍ في أنّه [ يجوز ] حمل