منه بيده بهبة أو شراء أو غيرهما وبين أخذه ممّن في ذمّته بأمره بتحويل أو غيره ، وأنّه معامل في ذلك معاملة سلطان العدل ، بل ربما كان الظاهر معاملته فيه معاملة الملّاك في أملاكهم ، فكلّ تصرّف منه فيه على حسب تصرّفه في أملاكه قد أذن لنا أئمّتنا عليهم السلام في إجراء الحكم عليه .
22 / 190
د - أخذ الشيعة الخراج من الجائر الموافق أو الممتنع بماء أو جدار أو من مدّعي السلطنة بلا شوكة :
قال في المسالك : " الظاهر أنّ الحكم ( بجواز تناول الخراج من السلطان ) مختصّ بالجائر المخالف للحقّ . . . فلو كان مؤمناً لم يحلّ أخذ ما يأخذه منها . . . وإنّما المرجع إلى رأي الحاكم الشرعيّ ، مع احتمال الجواز مطلقاً نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى " . وفيه أنّ الإباحة إنّما هي لرفع الحرج والضرر ، فلا تختصّ بالمخالف .
ولقد أجاد الأستاذ في شرحه في تفسيره الجائر بالمتغلّب بجنوده وأتباعه ، ذا طبلٍ أو جمعةٍ أو عيدٍ أو لا ، فرعاً أو أصيلًا ، مؤمناً أو مخالفاً ، مستحلّاً أو لا .
نعم يتّجه اتّساع المملكة والامتناع بسلطانه على غيره والاتّخاذ لأحوال السلطنة وأوضاعها على وجهٍ يلحقه باسم السلطان ، فلا يجري الحكم على خصوص بعض الممتنعين - اعتباراً بماء أو جدار أو نحو ذلك - على سلطان مملكتهم ، من غير فرق بين المخالف وغيره . كما لا يجري على من ادّعى سلطاناً بلا شوكة ، ومن كان من ذريّة ذوي الشوكة من السلاطين .
22 / 190 - 192
ه - أخذ من ليس له نصيب في بيت المال أو الزكاة الخراج من الجائر :
في رسالة الكركي : هل يكون الأخذ حلالًا مطلقاً - حتّى لمن لم يكن مستحقّاً للزكاة ، ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام عليه السلام - أو إنّما يكون حلالًا بشرط الاستحقاق حتّى أنّ غير المستحقّ يجب عليه صرف ذلك إلى مستحقّه ؟ إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأوّل ، وتعليلهم بأنّ للآخذ نصيباً في بيت المال وأنّ هذا حقّ اللَّه مُشعر بالثاني ، وللتوقّف فيه مجال وإن كان ظاهر كلامهم الأوّل . قلت : لا مجال للتوقّف لإطلاق النصّ والفتوى بالإذن الموافق لسهولة الملّة ورفع الحرج عن الشيعة .
22 / 192 - 193
و - سرقة الخراج من الجائر أو الامتناع من أدائه إليه :
ليس لمن عليه الخراج أو غيره خيانة الجائر بالسرقة منه أو الامتناع عن تسليمه ، إذا لم يكن هو من مصارفه ، وإن تمكّن من التقيّة . وما دلّ على جواز شراء الخيانة والسرقة من العامل محمول على إرادة جواز الشراء من السلطان وعامله وإن كانا خائنين سارقين لأموال المسلمين ، لا أنّ المراد جواز شراء السرقة من مال السلطان ، مع احتماله ، كما فهمه الكاشاني . وقال الكركي في رسالته : " وما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم عليّ بن هلال : أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيئاً منه " . قلت : وكذا من عاصرناه من المشايخ خصوصاً الأستاذ الأكبر في شرحه على القواعد .