تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولا يخفى ذلك لأنّ الخراج أُجرة الأرض ، وقد استحقّه المسلمون على التصرّف بالأرض بمجرّد انتفاعه بها ، فإن كانت يد الشرع مبسوطة دفعه إلى وليّ المسلمين ، وإلّا دفعه إلى الجائر مع قضاء التقيّة به ، فلو فرض عدمها في بعض الأحوال والأمكنة والأزمنة ولو بالنسبة إلى بعض الخراج دفعه إلى الحاكم المنصوب من قبلهم عليهم السلام في زمن الغيبة ، على كلّ ما كان لهم توليته في حال قصور اليد وبسطها . ومن الغريب دعوى بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص جواز الدفع في الخراج ونحوه بالجائر ملاحظة للتقيّة الزمانيّة ، وأنّ الأصل عدم الإذن منهم عليهم السلام في الدفع إلى غيره . وفيه أنّه كغيره من الأحكام التي شُرّعت للتقيّة ، وأقصاها جواز الدفع ، أمّا وجوبه على وجهٍ بحيث لا يجزي لو دفعه إلى حاكم الشرع المنصوب من قبلهم ، فغير معلوم ، بل معلوم خلافه . وعن ملّا فيض : المراد من عدم حلّ المنع والسرقة عدمهما ممّن اشتراها من الجائر ، وأمّا الجائر فيجوز ذلك بالنسبة اليه . قلت : بل قد عرفت وجوبه إذا لم ينافِ التقيّة . 22 / 193 - 196 ولا شكّ في أنّ ليس لأحدٍ الامتناع من أداء الخراج ، بل الظاهر ذلك ولو كان من عليه الخراج من جملة مصارفه ، أمّا مع التقيّة فواضح ، وأمّا ما عدمها فلا بدّ له من الاستئذان من حاكم الشرع لعدم ثبوت التحليل له من الأئمّة عليهم السلام على وجهٍ لا يحتاج معه إلى مراجعة منصوبهم ، وإن كان هو محتملًا إلّا أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى ما قلناه . 22 / 198 - 199

ز - حكم ما يخفّفه الجائر من مقدار الخراج على بعض المؤمنين :

لو خفّف الجائر الخراج على بعض المؤمنين نفذ تخفيفه ، كما لو رفع يداً عن أصل الخراج ، مع احتمال الرجوع بها حينئذٍ إلى الحاكم الشرعيّ ، ولعلّه لا يخلو من قوّة . 22 / 200

ح - أخذ ما يضربه الجائر من الخراج على الأرض المختصّة بالإمام :

هل يجري حكم الخراج ( أي جواز تسليمه للجائر ومعاوضة الجائر عليه وغير ذلك ) فيما يضربه الجائر من الخراج على ما يختصّ بالإمام لأنّه من الأنفال كمَوات الأرض ؟ يحتمل ذلك عملًا بإطلاق النصّ والفتوى ، ويقوى في النفس العدم ، بل إطلاق قولهم : " من أحيا أرضاً ميتةً فهي له " يقتضي عدم وجوب الرجوع به إلى نائب الغيبة أيضاً . 22 / 200

5 - دفع الخراج إلى الفقيه في زمن الغيبة :

الظاهر أنّ اقتصار الأصحاب في المقام على بيان حكم الخراج في يد الجائر لمعلوميّة حاله في يد الفقيه الذي يدُه كيَد الإمام ، وقد اتّكلوا في بيان ذلك على ما ذكروه في غير المقام من أنّ منصب الفقيه منصب الإمام ، قال الكركي في رسالته : " هل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك عن الفقيه الجامع للشرائط ؟ لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً ، ولكن من جوّز للفقهاء في حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة فينبغي تجويزه هذا بطريق أولى . . . ومن تأمّل في كتب كبراء علمائنا مثل السيّد