هؤلاء كصريح بعض الاجتزاء بالقيمة ، وأولى منها الاجتزاء بالمثقال من الذهب وإن لم يكن مضروباً ، ولعلّ الأقوى في النظر الأوّل ، خلافاً لجماعة من الأصحاب . لكن هل يعتبر القيمة في ذلك الوقت فلا عبرة بالزيادة والنقصان في غيره ؟ لا يبعد في النظر ذلك ، نعم يجتزأ بالدينار نفسه زادت قيمته أو نقصت .
3 / 234 - 235
والمعروف بين الأصحاب أنّ على من وطأ جاريته الحائض التصدّق بثلاثة أمداد ، سواء كان الوطء في أوّله أو وسطه أو آخره ، والمشهور القول بالوجوب ، بل في الانتصار الإجماع عليه ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه . إلّا أنّ الظاهر قصر الثلاثة أمداد على ما إذا كانت الموطوءة أمته دون ما إذا كانت أمة غيره ، خلافاً لما يظهر من الأستاذ في كشف الغطاء ، نعم لا فرق في أمته بين أن تكون قنّة أو مدبّرة أو امّ ولد ، بل ومكاتبة مشروطة أو مطلقة ما لم يتحرّر منها شيء ، فتدخل حينئذٍ في الأولى أيضاً ، وبه يعرف حكم المشتركة أيضاً ، وإن كان الحكم فيهما معاً لا يخلو من إشكال .
3 / 233 - 234
ثمّ إنّ مصرف هذه الكفّارة مصرف غيرها من الكفّارات ، ولا يشترط التعدّد ، بلا خلاف أجده فيها ، نعم يمكن اشتراط المساكين الثلاثة في كفّارة وطء الأمة .
3 / 236
24 - حرمة طلاق الحائض وبطلانه :
يحرم ، بل [ لا يصحّ طلاقها ( الحائض ) ] إجماعاً من المسلمين في الأوّل كما حكاه في المعتبر والمنتهى وغيرهما ، ومن الفرقة المحقّة في الثاني [ إذا كانت مدخولًا بها وزوجها حاضر معها ] أو في حكمه ، لا غائباً أو في حكمه ، وكانت حائلًا لا حاملًا ، إجماعاً محصّلًا ومنقولًا صريحاً في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، وظاهراً ، في المنتهى والمعتبر والمدارك وغيرها ، خلافاً للمنقول عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد من الصحّة وإن حرم . نعم وقع خلاف بيننا في تحديد الغيبة بشهر أو ثلاثة أو العلم بانتقالها من طهر المواقعة إلى طهر آخر بحسب عادتها ، ولتحرير ذلك مقام آخر كتحرير توقّف تحقّق الغيبة على السفر الشرعي أو أنّها تحصل بدونه .
3 / 238
25 - كراهة الخضاب للحائض :
[ يكره لها ( الحائض ) الخضاب ] وهو مذهب علمائنا أجمع ، كما في المعتبر والمنتهى ، فما في الفقيه من التعبير بعدم الجواز ، ضعيف . وقد يستظهر من إطلاق النصّ والفتوى عدم الفرق بين الخضاب بالحنّاء وغيرها ولا بين اليد والرجل وغيرهما ، لكن ينقل عن المراسم التخصيص بالحنّاء ، كما في المقنعة التخصيص في اليد والرجل لا بشعورهنّ . قلت : وقد يؤيّدهما أنّه المتيقّن المتبادر من النصّ والفتوى . لكن التسامح في الكراهة ينافيه .
3 / 256 - 257
26 - اغتسال الحائض بعد النقاء :
[ إذا ] استبرأت نفسها فعلمت أنّها [ طهرت وجب عليها الغسل ] عند وجوب المشروط به إجماعاً محصّلًا ومنقولًا دون عدمه ، ونفى عنه الخلاف هنا في جامع المقاصد ،