تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
في هذه الأزمنة من التخلّص ممّا في ذمّته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة رديّة بألف دينار مثلًا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه ، ولو بأن يدفع له شيئاً فشيئاً ، ممّا هو منافٍ للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعيّة ذلك نظم العباد ، بل فيه نقض للغرض الذي شُرّع له الحقوق ، وكلّ شيء تضمّن نقض غرض أصل مشروعيّة الحكم يُحكم ببطلانه ، كما أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين . ولعلّ ذلك هو الوجه في بطلان الاحتيال المزبور ، لا ما قيل من عدم القصد حقيقة للبيع والشراء بالثمن المزبور . حتّى جزم المحدث البحراني بعدم جوازه لذلك . 32 / 202 - 203

3 - التوصّل بالحيل المباحة والحيل المحرّمة :

لا إشكال ولا خلاف في أنّه [ يجوز التوصّل بالحيل المباحة ] شرعاً [ دون المحرّمة في إسقاط ما لولا الحيلة لثبت ] بل [ لو توصّل بالمحرّمة أثم وتمّت الحيلة ] وترتّب الحكم الشرعيّ عليها . [ فلو أنّ امرأة ] مثلًا [ حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها ، أو بأمة يريد أن يتسرّى بها ، فقد فعلت ] هي وولدها [ حراماً ، و ] لكن [ حرمت الموطوءة على قول من ينشر الحرمة بالزنا ] وهكذا غيره ، إلّا أن يثبت من الشارع ما يقتضي معاملته بضدّ غرضه ، كما في طلاق المريض وحرمان القاتل من الإرث ونحوهما . [ أمّا لو توصّل بالمحلّل كما لو سبق الولد إلى العقد عليها في صورة الفرض لم يأثم ] وترتّب حكم حرمة نكاح حليلة الولد . 32 / 203

4 - موارد الحيل المشروعة وغير المشروعة :

أ - ارتداد المرأة حيلة للطلاق من زوجها الكارهة له :

لو كرهت المرأة زوجها وأرادت انفساخ العقد بينهما فارتدّت بقول يترتّب عليه ذلك وإنْ لم يزل اعتقادها انفسخ النكاح وبانت منه فعلًا مع عدم الدخول ، وإلى انقضاء العدّة معه إذا لم تتب ، والمناقشة فيها في الحدائق بأنّ مرجعها إلى إظهار الكفر من غير زوال اعتقاد الإسلام ، وهو غير موجب للارتداد شرعاً ، مدفوعة . 32 / 203

ب - الحيلة لنكاح امرأة ذات عدّة جماعة في يوم واحد :

قد يناقش فيما عدّوه من الحيل لنكاح امرأة واحدة - ذات عدّة جماعة في يوم واحد - بأن يتزوّجها أحدهم ويدخل بها ثمّ يطلّقها ثمّ يتزوّجها ثانية ويطلّقها من غير دخول ، فتحلّ للآخر باعتبار كونها غير مدخول بها ، وتسقط العدّة الأولى عنها بنكاح ذي العدّة لها ، فإنّها لا عدّة عليها لنكاحه ، وهكذا الثاني والثالث لعدم تمامية الفرض عندنا لاشتراط صحة الطلاق بكونه من غير طهر المواقعة ، نعم يتمّ عند العامّة القائلين بعدم اشتراط ذلك . لكن ذلك لازم في المتمتّع بها إذا وهبها المدّة ثمّ عقد عليها ثمّ طلّقها قبل الدخول ، وهكذا الآخر إلى العشرة ، ولا مخلص من ذلك إلّا بدعوى عدم سقوط العدّة الأولى لغير الزوج الأوّل ، كما صرّح به الكاشاني والمحدث البحراني والبهائي فيما حكي عنه ، لكن الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال . 32 / 204