ج - حلف من برئ من الدين منكراً للاستدانة خشية من حلف المدّعي فيأخذ الدين :
[ لو ادّعي عليه دين قد برئ منه بإسقاط أو تسليم ] أو غيرهما [ فخشي من ] جواب دعواه ب [ - دعوى الإسقاط أن ينقلب اليمين إلى المدّعي لعدم البيّنة ] فيحلف ويأخذ منه الدين [ فأنكر الاستدانة وحلف جاز ] لكن [ بشرط أن يورّي ما يخرجه عن الكذب ] في أصل الكلام وعن الحنث في اليمين ، بل هو في الثاني آكد ، بل ظاهر ثاني الشهيدين في المسالك المفروغيّة من اشتراط الجواز بالتورية المزبورة .
32 / 204 - 205
د - إنكار الدين حيلة خشية الحبس ظلماً :
[ لو خشي الحبس ] ظلماً لإعسار ونحوه [ بدين يُدّعى عليه فأنكر ] مورّياً وحلف كذلك جاز ، ومن المعلوم اختصاص الجواز بمكان الضرورة [ و ] إلّا ف [ - النيّة أبداً نيّة المدّعي إذا كان محقّاً ] على وجهٍ لا تجديه التورية المزبورة في رفع إثم الكذب [ و ] الحلف باللَّه كاذباً للمدّعى عليه إذا كان ظالماً ، كما أنّها [ نيّة الحالف إذا كان مظلوماً في الدعوى ] .
32 / 205 - 207
ه - تورية المكرَه على اليمين أن لا يفعل شيئاً محلّلًا بما يخرج به عن الحنث :
ظاهر قول المصنّف : [ لو أكرهه على اليمين أنّه لا يفعل محلّلًا فحلف ونوى ما يخرج به عن الحنث جاز ، مثل أن يورّي أنّه لا يفعله بالشام أو بخراسان أو في السماء أو تحت الأرض ] عدم الفرق في اعتبار التورية في الجواز بين الإكراه وعدمه مع أنّه لا ينعقد يمين المكرَه ولا إثم عليه به وإن لم يورِّ ، كما اعترف به في المسالك .
وكذا الكلام في قوله : [ ولو أجبره على الطلاق كرهاً فقال : زوجتي طالق ونوى طلاقاً سابقاً ، أو قال : نسائي طوالق وعنى نساء الأقارب جاز ] بل وقوله : [ ولو أكره على اليمين أنّه لم يفعل ] كذا في الزمن الماضي [ فقال : ما فعلت كذا ، وجعل ما موصولةً لا نافية صحّ ] . اللّهمّ إلّا أن يريد بذلك بيان أصل الجواز أو رجحانه في الجملة ، لا أنّ ذلك شرط في صورة الإكراه ، بل جواز الكذب في ذلك من غير تورية قويّ .
بل الظاهر عدم الإشكال في الجواز بلا تورية في المثالين الأوّلين . نعم في المثال الثالث لا إشكال في جوازه كذباً بلا تورية في صورة الإكراه ، بل وفي المصلحة التي يسوغ معها الكذب ، وإن كان الأولى مع ذلك قصد التورية ، أمّا بدونها ففي جواز التورية والخروج بها عن إثم الكذب والحلف كاذباً وعدمه قولان ، قد يظهر الثاني منهما ممّا تقدّم للمصنف ، ومن قوله أيضاً : [ ولو اضطر إلى الإجابة بنعم فقال : " نعم " وعنى " الإبل " أو قال : " نعام " وعنى " نعام البرّ " قصداً للتخلّص لم يأثم ] من حيث تقييد ذلك بالاضطرار .
وقيل بالأوّل أي جواز التورية مطلقاً ما لم يكن ظالماً ، بل في المسالك : " وهذا هو الأظهر ، لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة . . . " لكن الأولى بل الأقوى الاقتصار في الجائز منها مطلقاً على ما لا يقتضي صدق الكذب معه عرفاً ممّا ينشأ من فهم السامع وتخيّله القرائن الدالّة على ذلك ، لا مطلقاً ، فما سمعته من المسالك لا يخلو من منع .
32 / 207 - 209