الفتوى بمضمونه ، وربما مال إليه المصنّف في المعتبر ، وفي المدارك أنّه لا يخلو من قوّة ، لكن اختصاص الأدلّة الكثيرة بمجرّد هذا الصحيح لا يخلو من تأمّل ونظر . نعم قد يجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على التحيّض على الرّؤيا في العادة أو فيما تقدّمها بقليل مثلًا وعلى الجامع للصفات ، وحمل ما دلّ على العدم على خلافهما كالتأخّر عن العادة كثيراً أو الفاقد لها .
3 / 261 - 266
ثالثاً : الاستبراء من دم الحيض وما يترتّب عليه :
1 - حكم الاستبراء إذا انقطع الدم لدون العشرة مع احتمال بقائه في الرحم :
[ إذا انقطع ] ظهور دم الحيض في المعتادة وغيرها [ لدون عشرة ] لا بعد تمامها [ ف ] - الواجب [ عليها ] حينئذٍ ، بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ " ينبغي " المشعر بالاستحباب [ الاستبراء ] أي طلب براءة الرحم [ ب ] - إدخال [ القطنة ] ونحوها ، كما في الفقيه والهداية والمقنعة والمبسوط والوسيلة والجامع والمعتبر والقواعد والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها ، بل نسبه في الذخيرة إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وفي الحدائق : الظاهر أنّه لا خلاف فيه ، إلّا أنّ الظاهر قصر النصّ على احتمال وجود الدم .
ثمّ إنّ الظاهر من عبارات الأصحاب بل صرّح به جماعة عدم إيجاب كيفيّة خاصّة لوضع القطنة ، وهو المتّجه ، وما عساه يظهر من المنقول عن المقنع من الفتوى بمضمون خبر سماعة : " فلتقُم فلتلصق بطنها إلى حائط ، وترفع رجلها ، ثمّ تستدخل الكرسف " مع زيادة تقييد الرجل باليسرى ، ضعيف ، وكذا ما يظهر من الفقيه من الجمع بين الأخبار بحمل صحيح ابن مسلم على ما إذا لم ترَ صفرة ، وما في خبر سماعة من الكيفيّة المخصوصة على ما إذا رأت الصفرة ، والأولى حمل هذه الأخبار على الاستحباب وزيادة الاستظهار مع تأكّده إذا رأت الصفرة ونحوهما مما تحصل به الريبة .
وهل هذا الاستبراء شرط في صحّة الغسل فلا يقع بدونه حتى لو استبرأت بعد ذلك ورأت النقاء ما لم تعلم تقدّمه بل ولو علمت أو لا ؟ لم أعثر على كلام صريح للأصحاب في ذلك ، إلّا أنّه قد يظهر الأوّل من ملاحظة عباراتهم ، ولعلّه الأقوى ، لكن ينبغي القطع بصحّة الغسل مع فرض وقوعه على وجهٍ تُعذر فيه ، كنسيان الاستبراء ونحوه ، ثمّ استبرأت بعد ذلك فوجدت النقاء وعلمت مع ذلك تقدّمه . ثمّ إنّه على تقدير توقّف صحّة الغسل عليه ، فهل يسقط مع التعذّر كعمىً مع فقد المرشد ونحوه ؟ وجهان أيضاً ، ويحتمل إيجاب الغسل عليها ثمّ العبادة احتياطاً حتى تقطع بحصول النقاء فتعيد الغسل .
3 / 189 - 191
2 - وجوب الاغتسال إذا تبيّن النقاء بالاستبراء :
إذا استبرأت المرأة [ فإن خرجت ] القطنة [ نقيّة ] من الدم والصفرة [ اغتسلت ] وجوباً لما يجب فيه ذلك إجماعاً في صريح المدارك وظاهر غيره ، فلا استظهار هنا قطعاً ، وما يظهر من السرائر من وجود القائل بذلك بل عن الشهيدين توهّمه من