منها ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل عن التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا مشعراً بدعوى الإجماع عليه عندنا . نعم عن أحمد أنّه يحرم للحجّ من الميقات ، وعن الشافعي جواز ذلك له .
[ ولو تعذّر ذلك ] ولو لضيق الوقت [ قيل ] والقائل الشيخ في المحكيّ من خلافه : [ يجزيه ] ذلك الإحرام الذي أوقعه في غيرها لعذر من نسيان أو غيره ، وتبعه في كشف اللثام حاكياً له عن التذكرة أيضاً [ والوجه أنّه يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمّد ذلك ] عالماً بالحال . نعم قد يقال بصحّة إحرام مصادف العذر واقعاً ، كما لو نسي الإحرام منها وأحرم من غيرها في حال عدم تمكّنه من الرجوع إليها لو كان متذكّراً . هذا كلّه في المعذور .
أمّا العامد فإن أمكنه استئنافه منها استأنفه ، وإلّا بطل حجّه ولم يفده الاستئناف من غيرها ، بل قد يتوهّم من نحو إطلاق المتن عدم الفرق بين جاهل الحكم وغيره ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى إرادة العالم من العامد ، ولعلّه كذلك .
[ وهل يسقط الدم والحال هذه ] أي أحرم بالحجّ من غير مكّة للعذر ، بل في ميقات العمرة أو مرّ عليه وهو محرم بالحجّ ؟ [ فيه تردّد ] ينشأ من أنّه جبران لما فات من إحرام الحجّ من الميقات ، كما عن الشافعي ، فيتّجه حينئذٍ سقوطه ، ومن أنّه نسك مستقلّ لا مدخليّة له في ذلك ، كما هو ظاهر الأصحاب بل والأدلّة ، فالتردّد فيه حينئذٍ واضح الضعف .
18 / 21 - 24
[ 2 ] - خروج المتمتّع من مكّة قبل إتيانه بالحجّ :
[ لا يجوز للمتمتّع الخروج من مكّة حتى يأتي بالحجّ ] وفاقاً للمشهور على ما في المدارك [ إلّا على وجهٍ لا يفتقر إلى تجديد عمرة ] بأن يخرج محرماً بالحجّ باقياً على إحرامه حتى يحصل الحجّ منه ، أو يعود للحجّ قبل مضيّ شهر ، كما في القواعد ، ولم نعرف ذلك إلّا للمصنّف والفاضل ، وفي كشف اللثام : أنّه " أطلق المنع في الوسيلة والمهذّب والإصباح وموضع من النهاية والمبسوط ، واستثنى ابن حمزة الاضطرار " . والمتّجه الاقتصار في الخروج على الضرورة ، وأن لا يخرج معها إلّا محرماً ، نعم عن السرائر والنافع والمنتهى والتذكرة وموضع من التحرير وظاهر التهذيب وموضع من النهاية والمبسوط كراهة الخروج لا حرمته ، وهو لا يخلو من وجه .
[ ولو جدّد عمرة ] بخروجه محلا لرجوعه بعد شهر [ تمتّع بالأخيرة ] وتصير الأُولى مفردة ، بل في كشف اللثام : " ولعلّه اتّفاقيّ " . والظاهر عدم طواف للنساء عليه وإن احتمله بعضهم .
ولو رجع قبل شهر دخل مكّة محلا ، لكن عن التهذيب والتذكرة أنّ الأفضل أن يدخل محرماً بالحجّ ، ويأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام فيه . كما أنّه يأتي الكلام في اعتبار الفصل بالشهر بين العمرتين ، وأنّ ظاهر نصوص المقام اعتبار كون الرجوع في غير شهر عمرته في العمرة الجديدة لا فصل شهر ، كما هو ظاهر الأصحاب وصريح بعضهم ، بل إن لم يكن إجماعاً أمكن القول أنّ ذلك البحث إنّما هو في الفصل بين العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الذي هو عمرة