فيعمل على مقتضى حكمه ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام عليه السلام أو غيره ممّن نصبه للحكم ] وإن كان فيه بعض القصور .
ولا خلاف في مشروعيّته ، وقد رواه العامّة والخاصّة .
21 / 110 - 111
2 - إنزال الكفّار على حكم اللَّه تعالى :
حُكي عن محمّد بن الحسن الشيباني من العامّة عدم جواز إنزال الإمام لهم على حكم اللَّه تعالى ، بل في المنتهى : " الذي رواه علماؤنا المنع ، وقال أبو يوسف : يجوز ذلك " .
ولا ينبغي التأمّل في جواز ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام الذي هو معصوم عن الخطأ ، نعم هو غير جائز لأئمّتهم ، فلا وجه لما يظهر من الفاضل من المنع .
21 / 111 - 112
3 - شروط الحاكم :
[ يُراعى في الحاكم : كمال العقل ] إذ لا عبرة بحكم الصبيّ والمجنون والسكران ونحوهم ، و [ الإسلام ] المستغنى عن ذكره بقوله : [ والعدالة . وهل تراعى الذكورة والحريّة ؟ قيل : نعم ، وفيه تردّد ] بل واعتبار المعرفة في الأحكام الشرعيّة . وفي المنتهى : " يشترط في الحاكم شروط سبعة : أن يكون حرّاً مسلماً بالغاً عاقلًا ذكراً فقيهاً عدلًا " . وفيه أنّ شرط العدالة يغني عن اشتراط البلوغ والإسلام ، وأمّا الذكورة والحريّة فلعلّ الأقوى عدم الاشتراط .
والظاهر جواز كونه أعمى ، أو محدوداً في قذف مثلًا وتاب ، أو أسيراً معهم ، خلافاً لبعض العامّة .
21 / 112
4 - المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه السلام :
لا خلاف في أنّه [ يجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه السلام ] بل في المنتهى الإجماع عليه [ دون ] المهادنة على حكم من يختاره [ أهل الحرب ، إلّا أن يعيّنوا رجلًا تجتمع فيه شروط الحاكم ] كما وقع من بني قريظة ، ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا ليس مهادنة على اختيارهم .
وفي المنتهى : " لو نزلوا على حكم رجل غير معيّن وأسندوا التعيين إلى ما يختارونه لأنفسهم قُبل ذلك منهم ، ثمّ ينظر فإن اختاروا من يجوز أن يكون حاكماً قبل منهم ، وإن اختاروا من لا يجوز تحكيمه . . . لم يجز . . . وقال الشافعي : لا يجوز إسناد الاختيار إليهم . . . والأوّل مذهب أبي حنيفة ، وعندي فيهما تردّد " . قلت : إن كان الاختيار إليهم في التعيين من العسكر بعد أن كان الحكم للجيش يتّجه الجواز ، ولكن لو فرض اختيارهم غير الصالح منهم ، فلا ريب في عدم قبوله ، إلّا أنّه هل يقتضي بطلان عقد الهدنة المزبور أو يبقى على مقتضاه فيختارون خيرة جديدة للصالح ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، كما أنّ الأقوى بقاء الحكومة للحاكم لو فرض حكمه بخلاف الشرع خطأ ، فينفذ حكمه حينئذٍ بعد ذلك بالمشروع ، خلافاً لأبي حنيفة .
21 / 113
5 - استناد الحكم إلى اثنين أو أكثر مع الاجتماع :
[ يجوز أن يُسند الحكم إلى اثنين أو أكثر ] مع ملاحظة الاجتماع ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في المنتهى : الإجماع عليه . ويعتبر اتّفاقهما على الحكم [ فلو مات ] مثلًا [ أحدهم ] أو أحدهما [ بطل حكم الباقين ] أو الباقي ، إلّا مع الاتّفاق عليه أو يعيّنوا غيره .
وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على أن