عندنا بين السفر والحضر ، بل في الخلاف والمنتهى الإجماع عليه بالخصوص ، كما أنّه في الأخير الإجماع أيضاً على عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، كما أنّه لا فرق بين كونه طاعة أو معصية . وعن بعض العامّة إنكار وجوب التيمّم والصلاة على الحاضر .
لكن إنّما يكون مسوّغاً للتيمّم بعد الطلب له فلم يوجد ، فمتى تيمّم قبله مع حصول شرائط وجوبه من الرجاء وسعة الوقت وعدم الخوف ونحو ذلك لم يصحّ ، وهو مراد المصنّف وغيره بقوله : [ ويجب عنده الطلب ] بل في الخلاف والغنية والمنتهى وجامع المقاصد وعن التذكرة والتنقيح وغيرها الإجماع عليه ، لا الوجوب التعبّدي خاصّة . وما يحكى عن الأردبيلي من الحكم باستحباب الطلب مع عدم ثبوت ذلك عنه ، ضعيف .
5 / 75 - 78
أ - كيفيّة طلب الماء وحدوده :
المراد بالطلب هو التفحّص عن الماء في رحله وعند رفقائه ونحوهما [ و ] أن [ يضرب ] في الأرض لو كان في فلوات [ غلوة سهمين ] أي رمية أبعد أو وسط ما يقدر عليه المعتدل بالقوّة مع اعتدال السهم والقوس وسكون الهواء على ما صرّح به بعضهم . بل في كشف اللثام : أنّه المعروف ، وحكى فيه عن العين والأساس أنّ الفرسخ التامّ خمس وعشرون غلوة ، وهو المعتمد . [ في كلّ جهة من الجهات الأربع إن كانت الأرض سهلة ] على المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل في الغنية الإجماع عليه ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، فما في الوسيلة من الاقتصار على اليمين واليسار ضعيف ، كالمحكيّ عن المفيد والحلبي من زيادة الامام وترك الخلف ، والمتّجه جعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف قطرها ما يبتدأ به من الجهات ، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة بحركة ثمّ يرسم دائرة صغرى وهكذا إلى أن ينتهي إلى المركز حتى يستوعب ما احتمل وجود الماء فيه من ذلك . [ وغلوة سهم إن كانت ] الأرض [ حزنة ] - بسكون الزاء المعجمة - خلاف السهلة وهي المشتملة على نحو الأشجار والعلوّ والهبوط .
وأصل التحديد بالغلوة والغلوتين في الحزنة والسهلة هو المشهور بين الأصحاب ، بل في الغنية وعن إرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ، كما عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وإطلاق الشيخ في مبسوطه وعن نهايته إيجاب الرمية أو الرميتين من غير تفصيل بين الحزنة والسهلة لا يقدح في دعوى الإجماع ، كإطلاقه في الجمل والخلاف وابن سعيد في الجامع إيجاب الطلب للماء ، والمرتضى في جمله إيجاب الطلب والاجتهاد في تحصيله ، وفي المعتبر : " أنّ رواية زرارة تدلّ على أنّه يطلب دائماً ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات ، وهو حسن . . . " مع أنّه قال قبل ذلك : الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ . وإنّما يجب الطلب زائداً مع العلم ، فما في جامع المقاصد والروض وغيرهما من إلحاق الظنّ به في ذلك لا يخلو من نظر ، بل منع . نعم قد يتردّد في الظنّ الذي تطمئنّ به النفس ، بل هو علم عرفيّ ، فيجب السعي حينئذٍ وإن زاد على المقدار . وقد يقال : إنّ التحديد للنصاب المذكور مبنيّ على التسامح العرفيّ لا التحقيقيّ ، بحيث لو ظنّ وجود الماء مثلًا بما يقرب