ن - أن يخاط الكفن بخيوط منه :
من سنن التكفين [ أن يخاط الكفن بخيوط منه ] بلا خلاف أجده بين الأصحاب .
4 / 233
س - أن يجعل مع الميّت جريدتان :
من السنن أن [ يجعل معه ( الميّت ) جريدتان من سعف النخل ] إجماعاً من الفرقة المحقّة محصّلًا ومنقولًا ، خلافاً لغيرهم . فمن العجيب عندئذٍ ما يحكى عن العمانيّ من أنّ المستحبّ جريدة واحدة ، وما ذكره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، من استحباب وضع القطن على الجريدتين ، ناسبين له إلى الأصحاب ، فحسن إن ثبتت النسبة .
ويعتبر في الجريدتين كونهما رطبتين أي خضراوين ، كما هو معقد إجماعي الانتصار والخلاف وغيرهما . والأحوط إن لم يكن أقوى الاقتصار على المخروطة وعدم الاجتزاء بالسعفة ، كما نصّ عليه في الروض ، ويستحبّ ذلك لكلّ ميّت صبيّ وغيره ، كما نصّ عليه بعض المتأخّرين ، فلا يختصّ بغير من يؤمن عليه من عذاب القبر .
وظاهر إطلاق المصنّف كإطلاق كثير من الأخبار الاجتزاء بالجريدة سواء كانت ذراعاً أو عظمه أو شبراً أو أربع أصابع ، وبه صرّح في الذكرى وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين . لكنّ المشهور - كما في الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما - تقدير كلّ واحدة منهما بعظم الذراع ، ولعلّه كذلك من باب كونه المستحبّ في المستحبّ .
ويشعر ترك المصنّف كغيره من الأصحاب استحباب الشقّ بعدمه ، كما نصّ عليه بعض المتأخّرين ، ولكنّه موجود في بعض النصوص .
[ فإن لم يوجد ] النخل فلا يسقط أصل الاستحباب ، بل يعوّض من غيره ، بلا خلاف أجده في ذلك ، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه ، فما يظهر من المصنّف في النافع والمعتبر من التوقّف فيه في غير محلّه ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم الجريدة مع وجودها على غيرها من الأشجار ، بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما يظهر من الشيخ في الخلاف من التخيير بينه وبين غيره ، ولا ريب في ضعفه .
وفي السرائر وإشارة السبق وعن ابن البرّاج أنّه يخيّر بين سائر الأشجار إذا لم يوجد النخل ، وفي المبسوط والوسيلة والمنتهى والإرشاد والقواعد وغيرها : أنّه إن لم يوجد النخل [ فمن السدر ، وإلّا فمن الخلاف ، وإلّا فمن شجر رطب ] وعن النهاية والإصباح بل في المدارك : أنّه المشهور ، بل في جامع المقاصد والروض نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه ، وهو كذلك . نعم قال الشهيد في الدروس والبيان وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه بتقديم عود الرمّان على الشجر الرطب مؤخّراً عن السدر والخلاف ، وفي المقنعة والجامع وعن المراسم تقديم الخلاف على السدر ، ولم نعرف له شاهداً .
وظاهر النصّ والفتوى تقييد مشروعيّة الخلاف بتعذّر السدر ، والشجر الرطب بالخلاف ، لكنّ ظاهر الذكرى وغيرها أو صريحها أنّ ذلك أفضل ، وإلّا فيجزي كلّ منهما مع التمكّن من الآخر ، بل يظهر في الدروس والبيان ذلك بالنسبة للسدر والنخل فضلًا