( كالعقار ، أو ممّا ينقل ويحوّل كالثوب والجوهر والدابّة ، وقيل : في ما ينقل القبض باليد ، أو الكيل في ما يكال ، أو الانتقال به في الحيوان ] وقريب منه ما في المحكيّ عن المبسوط ، بل لعلّه هو الذي أراده ، قال فيه على ما في المختلف : " إنّه التخلية في ما لا ينقل ويحوّل ، وأمّا فيه فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول باليد فهو بالتناول ، وإن كان حيواناً كالعبد والبهيمة فالقبض في الأوّل أن يقيمه في مكان آخر ، وفي الثاني أن يمشي بها إلى مكان آخر ، وإن كان اشتراه جزافاً فالقبض أن ينقله من مكانه ، وإن كان مكايلة فالقبض أن يكيله " وقال ( في المختلف ) : " وتبعه ابن البرّاج وابن حمزة " .
وقيل : إنّه التخلية في ما لا ينقل ، وفي المنقول نقله ، واختاره أبو المكارم مدّعياً عليه الإجماع ، وتبعه الشهيدان في اللمعة والروضة ، وفي الدروس : " في غير المنقول التخلية بعد رفع اليد ، وفي الحيوان نقله ، وفي المعتبر : كيله أو وزنه أو عدّه أو نقله ، وفي الثوب وضعه في اليد . . . وقيل : التخلية مطلقاً ، ولا بأس به في نقل الضمان . نعم لو خلّى بينه وبين المكيل فامتنع حتى يكتاله لم ينتقل إليه الضمان " . وفي المختلف : " إن كان منقولًا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد ، وإن كان مكيلًا أو موزوناً فقبضه هو ذلك أو الكيل أو الوزن ، وإن لم يكن منقولًا فالتخلية " . وفي التحرير : " الأقرب عندي أنّ القبض : الكيل أو الوزن في ما يكال أو يوزن ، والقبض باليد في ما ينقل ويحوّل ، والنقل في الحيوان ، والتخلية في ما لا ينقل ويحوّل " . وفي المسالك : " التخلية في غير المنقول ، وفيه استقلال اليد عليه ، سواء نقله أم لا ، وفي المكيل والموزون كيلهما ووزنهما " . إلى غير ذلك من الأقوال المتّفقة على أنّه التخلية في غير المنقول ، واختلافها إنّما هو في المنقول ، ومرجعها مع ملاحظة سائر القيود إلى سبعة .
والذي يقوى في النفس أنَّ المراد به في جميع المقامات التي اعتبره الشارع في صحتها أو لزومها أو غيرهما من الأحكام تحويل السلطنة العرفية من المنقول منه إلى المنقول إليه ، سواء حصل له السلطنة الشرعية قبله بالعقد ، كما في البيع ونحوه ، أو لا كالوقف والهبة ونحوهما ، ولا ريب في حصولها بالتخلية في غير المنقول بمعنى رفع المنافيات للمنقول إليه مع رفع يد الناقل والإذن منه ، ولا يحتاج حينئذٍ وصول المنقول إليه بنفسه أو وكيله إلى المنقول أو تصرّفه فيه ، بل لا يحتاج إلى مضيّ زمان وإن كان بعيداً عن المنقول إليه .
والأقوى عدم اعتبار الإذن في ما كان قبضه بغير التخلية حيث لا يكون له الحبس لتسلّم الثمن أو المثمن ، نعم هي معتبرة حيث يكون له ذلك ، وكذا لا ريب في حصولها في غير المنقول بالاستيلاء على العين استيلاءً يستطيع به النقل والأخذ وغيرهما من أحوال المالك ، من غير حاجة إلى وقوع ذلك منه فعلًا . وليس مرادنا حصر مصداق القبض بما ذكرنا ، بل المراد عدم اعتبار القبض باليد أو النقل حسّاً .
ولو كان المبيع بيد المشتري قبل الابتياع ففي المسالك : " إن كان بغير إذن البائع فلا بدّ من تجديد الإذن في تحقّقه - أي القبض - بالنسبة إلى رفع التحريم أو الكراهة ، وأما بالنسبة إلى نقل الضمان فيحتمل قويّاً تحقّقه بدونه . . . ويحتمل توقّف الأمرين على تجديده . . .
معجم فقه الجواهر — صفحة 614
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٦١٤