ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط مع إمكانه .
وفرض المسألة في المنتهى أنّه لو جاء المسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره وادّعى الكافر أنّه أمّنه ، قال : " فالقول قول المسلم . . . وقيل : يقبل قول الأسير . . . وقيل : يرجع إلى من يعضده الظاهر ، فإن كان الكافر ذا قوّة ومعه سلاحه فالظاهر صدقه ، وإن كان ضعيفاً مسلوباً سلاحه فالظاهر كذبه ، والوجه الأوّل ، ولو صدّقه المسلم قال أصحاب الشافعي : لا يقبل . . . وقيل : يقبل " .
قلت : لا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم وتحت سلطانه ، ولو كانت الدعوى على غير من جاء به فلا يمين له على المنكر ، نعم له اليمين على من جاء به على نفي العلم بأمان غيره له إذا قلنا : إنّ إقراره يجدي في تلك الحال . وبالجملة فالمسألة غير محرّرة في كلامهم .
21 / 101 - 103
8 - وقت الأمان ومدته :
أ - وقت إعطاء الإمام وآحاد الناس الأمان للحربيّ :
[ أمّا وقته ( الأمان ) فقبل الأسر ] بلا خلاف أجده فيه ، فلا يجوز لآحاد الناس بعده ، بل في المنتهى نسبة ذلك إلى علمائنا والشافعي وأكثر أهل العلم ، فما عن الأوزاعي من صحّة عقده بعد الأسر ، واضح الفساد . نعم للإمام عليه السلام الأمان بعد الأسر كما أنّ له إطلاقه .
وبالجملة فالأمان للمسلمين ما دام الامتناع ولو لكون الحربيّ في مضيق أو قرية أو نحوهما .
[ ولو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر فأذمّ لم يصحّ ] .
21 / 100
ب - إعطاء الأمان مع إشراف جيش الإسلام على الظهور :
[ لو أشرف جيش الإسلام على الظهور فاستذمّ الخصم جاز مع نظر المصلحة ] المعتبرة في صحّة أصل الأمان على ما صرّح به بعضهم ، أو عدم المفسدة كما في القواعد ، ولعلّه الأوفق بإطلاق الأدلّة ، فلو أمّن جاسوساً أو من فيه مضرّة لم ينعقد .
21 / 100
ج - مدّة الأمان :
في القواعد : " لا يعقد الأمان أكثر من سنة " ولكن لم يحضرني ما يدلّ عليه ، بل الأدلّة مطلقة . وفي المنتهى : " إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط أو غيره إجماعاً ما لم يكن متضمّناً لما يخالف الشرع بلا خلاف " .
21 / 103
9 - مال المستأمن الساكن في دار الإسلام :
[ إن عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام دخل ماله تبعاً ] في وجوب الوفاء له وعدم جواز التعرّض له ، وإن لم يذكره ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى . ولو ذكر ماله في الأمان كان تأكيداً .
21 / 103 - 104
10 - أمان المستأمن لنفسه وماله إذا التحق بدار الحرب :
[ لو التحق ( المستأمن ) بدار الحرب ] فإن كان لتجارة أو رسالة أو تنزّه وفي نيّته العود إلى دار الإسلام فالأمان باقٍ ، وإن كان [ للاستيطان ] بها [ انتقض أمانه لنفسه دون ماله ] فيجب حينئذٍ ردّه إليه لو طلبه ، وصحّ له بيعه وهبته وغير ذلك من