وكذا الحكم إذا أومأ مسلم إلى مشرك بالمجيء مثلًا ، أو قال : قف ، أو قم أو ارمِ سلاحك . نعم لو زعم المشرك ذلك ونحوه أماناً كان ممّن دخل بشبهة الأمان ، بلا خلاف فيه بيننا ، بل وفي جميع ما ذكرناه كما اعترف به في المنتهى ، بل ولا إشكال .
فما عن بعض الجمهور ، من كون الأخيرين أماناً ، والأوزاعي ، إن ادّعى الكافر أنّه أمان أو قال : إنّما وقفت لندائك فهو آمن ، وإن لم يدّع ذلك فليس بأمان ولا يقبل . واضح الفساد .
21 / 98 - 100
3 - شروط عاقد الأمان :
[ العاقد لا بدّ أن يكون بالغاً عاقلًا ] لسلب عبارة الصبيّ والمجنون ومن في حكمه كالنائم والسكران ونحوهما [ مختاراً ] إذ لا عبرة بأمان المكرَه إجماعاً محكيّاً في المنتهى بل ومحصّلًا ، مسلماً كما هو ظاهر النصوص ، فلا عبرة بأمان غيره وإن كان يقاتل مع المسلمين لأسر أو غيره .
[ ولو أذمّ المراهق أو المجنون ] أو المكره ونحوهم ( كالنائم والسكران ) [ لم ينعقد ] أمانه ، ولكن لو اغترّ المشرك فزعم الصحّة وجاء معه [ يعاد إلى مأمنه ] .
21 / 94 - 96
أ - استواء الحرّ والمملوك والذكر والأُنثى في إعطاء الأمان :
[ يستوي في ذلك ( إعطاء الأمان ) الحرّ والمملوك ] المأذون له بالجهاد وغيره [ والذكر والأُنثى ] بلا خلاف ، كما اعترف به في المنتهى في الأخير ، ونسبه فيه أيضاً إلى علمائنا وأكثر أهل العلم في العبد . فما عن أبي حنيفة وأبي يوسف من اختصاص الأمان بالعبد المأذون في القتال ، واضح الفساد .
21 / 95
ب - من يجوز له إعطاء الأمان العام :
[ يجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين ] وإن كان أدناهم كالعبد والمرأة [ لآحاد من أهل الحرب ] عشرة فما دون ، كما صرّح به جماعة . [ ولا ] يجوز أن [ يذمّ عامّاً ] لسائر المشركين [ ولا لأهل إقليم ] أو بلدان منه أو نحو ذلك .
[ وهل يذمّ لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز عليّ عليه السلام ذمام الواحد لحصن من الحصون ، وقيل : لا ] يجوز [ وهو الأشبه ] عند المصنّف ، ولكن المتّجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة بالآحاد ، كما صرّح به في المنتهى وحاشية الكركي وغيرهما .
21 / 96 - 97
وعن أبي الصلاح : " لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافراً ولا يؤمّن أهل حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلّا بإذن سلطان الجهاد ، فإن أجار بغير إذنه أثم ووجب إجازة جواره ولم تخفر " 1 " ذمّته وإن كان عبداً " . وهو واضح الفساد .
21 / 93 - 94
[ والإمام عليه السلام يذمّ لأهل الحرب عموماً وخصوصاً ] على حسب ما يراه من المصلحة ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى . [ وكذا من نصبه الإمام عليه السلام للنظر في جهة يذمّ لأهلها ] عموماً وخصوصاً على حسب ما يراه من المصلحة أيضاً ، أمّا في غير ما له الولاية عليه فهو كغيره من المسلمين .
21 / 97
4 - الوفاء بالذمام وحكم الذمام المتضمّن لما يخالف الشرع :
لا خلاف في أنّه [ يجب الوفاء )
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " ووجب إجارته وجواره ولم تجز ذمته " وفي الكافي للحلبي المطبوع " 257 " : " تحقر " بالقاف .