( بالذمام ] على حسب ما وقع ، بل في المنتهى الإجماع عليه [ ما لم يكن متضمّناً لما يخالف الشرع ] فإنّه لا يلزم عليه الوفاء به ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الفاضل ، بل ولا إشكال ، لكن قد عرفت وجوب ردّه إلى مأمنه إذا كان لم يعرف الفساد لأنّه دخل بشبهة الأمان .
21 / 97
5 - نفوذ أمان المسلم على غيره من المسلمين وعلى الإمام :
لا فرق في وجوب الوفاء بين المذمّ وغيره ولو الإمام عليه السلام لكن في النهاية : لا يجوز لأحد أن يذمّ عليه - أي الإمام عليه السلام - بدون إذنه ، وفي نكت المصنّف : " أنّ المراد أن يذمّ الواحد لقومه ، فهذا لا يمضي ذمامه على الإمام عليه السلام . "
21 / 97 - 98
6 - حكم الداخل إلى دار الإسلام بشبهة الأمان :
[ كلّ حربيّ دخل دار الإسلام لشبهة الأمان كأن يسمع لفظاً فيعتقده أماناً أو يصحب رفقةً فيتوهّمها أماناً ] أو يشتمل عقد الأمان على شرط فاسد ولكن لا يعلم المشرك إفساده أو نحو ذلك [ يعاد إلى مأمنه ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى .
ولو ادّعى الكافر الشبهة لم يقبل إذا لم يثبت ما يقتضيها .
21 / 96
7 - إثبات الأمان :
أ - ثبوته بإقرار المسلم أو قيام البيّنة :
[ لو أقرّ المسلم أنّه أذمّ لمشرك فإن كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان قُبل ] إجماعاً كما في المنتهى ، وإلّا فلا ، بأن كان إقراره بعد الأسر لم يصحّ .
نعم لو قامت للمشرك بيّنة على ذلك ثبت وجرى عليه حكم الأمان . وكذا لو أقرّ جماعة ، كما عن الشيخ وغيره التصريح به ، فما عن بعض الجمهور - من القبول لكونهم عدولًا غير متّهمين - واضح الفساد . نعم لو شهد بعضٌ أنّه أمّنه بعضٌ آخر اتّجه القبول حينئذٍ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها .
21 / 100 - 101
ب - ادّعاء الحربيّ الأمان :
[ لو ادّعى الحربيّ على المسلم الأمان فأنكر المسلم ] ولا بيّنة [ فالقول قوله ( المسلم ) ] كما في القواعد وغيرها ، بل صرّح فيها كما عن جماعة بعدم اليمين عليه .
وفي المسالك : إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء الأمان أو ينفعه إقراره له فيبقى على القاعدة المشهورة : البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، وإن كان في وقت لا ينفعه كما لو كان أسيراً لم يثبت عليه يمين .
قلت : قد يقال : إنّ دعوى الحربيّ إن كانت وهو باقٍ على امتناعه لم يتوجّه له يمين على المسلم لأنّ له الرجوع عن الأمان في تلك الحال ، فإنكاره بمنزلة رجوعه ، وقولهم : يجب الوفاء به يراد به بعد غرور الحربيّ وركونه إليه وصيرورته في قبضته ، وإن كانت منه على من جاء به كما في المنتهى فقد يقال بتوجّه اليمين ، وإن كانت دعواه على غيره فلا يمين له عليه ، فتأمّل .
[ ولو حيل بينه ( المسلم ) وبين الجواب بموت أو إغماء لم تسمع دعوى الحربيّ ] إلّا بالبيّنة [ وفي الحالين يردّ إلى مأمنه ، ثمّ هو حرب ] كما في القواعد والمسالك والمنتهى ، معلّلًا له في الأخيرين بالشبهة . وفيه نظر ،