تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
محتاج إليه ، وقد تقدم ان ملاك وموضوع جعل الحقوق العامة هو الحاجة ، ومجرد كونه فقيرا قبل الدفع زمانا لا يبرر جواز اخذه ، إذ الميزان بالفقر حين الاخذ أي الحاجة إلى الحق المدفوع والمفروض انه لا حاجة بالنسبة للمقدار الزائد ، هذا مضافا إلى امكان دعوى ان مقتضى الاطلاق المقامي للآية اعطاء الحق إلى الفقير والمسكين بمقدار ما يرتفع به فقره لا أكثر من ذلك ، لان هذا هو الطريقة العرفية في الضرائب والحقوق المجعولة للفقراء والمساكين ، فتكون الآية دالة عرفا على أن الحد الذي جعل للفقير ما يرتفع به حاجته وفقره لا أكثر . الثاني - لو فرض اجمال الآية أو اهمالها من ناحية المقدار الذي يعطى للفقير والمسكين ، مع ذلك قد يقال بعدم جواز دفع أكثر من مئونة السنة ولو دفعة بمقتضى الأصل العملي ، وهو استصحاب عدم جعله لمطلق الفقير الأعم ممن يملك مئونة سنته حين الدفع ومن لا يملك ، واستصحاب حرمة تصرفه في المقدار الزائد وعدم تملكه له بقبضه ، بل مقتضى اصالة الاشتغال في باب الأموال عند دوران مالكها بين التعيين والتخيير - كما في المقام - عدم جواز الدفع الّا إلى الفقير الذي لا يملك مئونة سنته حتى حين الدفع ، والمفروض ان الآية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسك بإطلاقها للفقير الذي يملك مئونة سنته بنفس دفع الحق إليه . هذا ولكن قد تقدم فيما سبق ان مقتضى التحقيق في أمثال المقام جريان استصحاب عدم جعله للعنوان الخاص ، وبه ينفى حرمة التصرف فيه . واما استصحاب عدم جعله للعنوان العام فلا يترتب عليه حرمة التصرف وانما الحرمة تترتب على فرض جعله للعنوان الخاص لان الحرام هو التصرف في مال الغير لا فيما لم يجعل للمتصرف نفسه ، فراجع وتأمل . الثالث - التمسك بما جاء في مرسلة حماد المعروفة من ( ان الوالي يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم ، فان فضل عنهم شيء كان له )