تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
اشتراط ذلك تمسكا بإطلاق الآية . والوجه فيه : انّ الارتكاز العقلائي والمتشرعي المحفوف بالخطاب يقتضي انصراف العناوين المذكورة في مصارف الحقوق والأموال العامة إلى صورة الحاجة واللزوم ، والحاجة في اليتيم والمسكين تساوق الفقر لا محالة ، فعنوان اليتيم لغة وان كان مطلقا يشمل كل من كان صغيرا ولم يكن له أب ، الّا انّ المقيد اللبي المذكور يجعله منصرفا في هذا السياق إلى الصغير الذي لا أب له ، وبالتالي لا يوجد كفيل لإعاشته كما هو الغالب ، بل لعل اطلاق اليتيم غالبا يكون استطراقا إلى هذا المعنى ، حيث انّ الصغير لا يتمكن من العمل عادة وانما يكفل حياته الأب ، وانما ذكر اليتيم مع ذكر الفقير أو المسكين الشامل بإطلاقه لليتيم الفقير أيضا باعتبار أهميته والتأكيد عليه ، لانّ حيثية اليتم تجعله أشد حاجة وفي معرض الضياع والحرمان من الفقير الكبير . هذا كله : مع ورود التصريح بذلك في مرسلة حماد ، حيث عبر فيها بانّ الامام يعطيهم حتى يستغنوا ، الظاهر في اشتراط الفقير فيهم . وليعلم انّ معنى شرطية الفقر في اليتيم والمسكين بناء على ما سلكناه من رجوع الخمس بتمامه إلى الامام ، وجواز الصرف منه على من يرى المصلحة في صرفه عليه ولو لم يكن فقيرا ، كونه مصرفا محددا من قبل الشارع للخمس مع بقاء الخمس بتمامه ملكا لمنصب الإمامة ، يصرفه الامام على حسب ما يراه من المصلحة ، فإذا وجد المصلحة في اعطاء اليتيم غير الفقير من الخمس كان له ذلك أيضا ، ولكنه لم يكن داخلا ضمن المصرف المذكور في الآية الكريمة ، بل ضمن مصارفه ونوائبه الأخرى ، فتدبر جيدا . الأمر الثالث : - في اشتراط الفقر والحاجة في بلد التسليم من أبناء السبيل ، وقد اتضح وجهه مما تقدم في الأمر الأول ، بل لعل عنوان ابن السبيل بنفسه كناية عرفا ولغة عن المحتاج المنقطع عن ماله في أثناء الطريق والسبيل فبقي فيه ،