تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
الواضح سعة دائرة مسؤوليات الحاكم ونوائبه وشؤونه ، بل لا اشكال في أنه من جملة المصالح اللازمة عليه رفع الفقر عن كافة طبقات الناس حتى الفساق والمخالفين منهم ، بل تقدم في صحيح البزنطي انّ الامام له الصلاحية المطلقة في صرف الخمس على من يشاء كيفما يشاء ، واين هذا من دفع الزكاة أو الصدقة من قبل المكلفين أنفسهم إلى الفقراء والذي يناسب ان لا يسمح فيه بالدفع إلى المخالفين منهم ، بل الصحيح ان الروايات الناهية عن دفع الزكاة إلى المخالفين أيضا ناظرة إلى اشتراط الايمان في دفع المكلف لزكاته إلى الفقير ، ولا يستفاد منها ان تكليف الولي والامام ذلك أيضا ، وفي بعض الروايات صرّح بان الامام إذا قام يصرف على عموم المسلمين كما كان يفعل النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ، ونتيجة ذلك ان الحاكم الشرعي يجوز له أيضا صرف الزكاة فضلا عن الخمس لغير المؤمنين من المستحقين ، لأن مسؤولية الحاكم غير مسؤولية المكلف ، كما أنه من المحتمل قويا ان يكون النهي عن اعطاء الزكاة لغير المؤمن حكما ولايتيا صادرا عن الإمام ( ع ) بما هو ولي الأمر لا بما هو شارع ، أو يكون المنع بملاك انّ دفعها إليهم إعانة وتقوية لهم على باطلهم ، وهناك شواهد ودلالات على بعض هذه النكات في ثنايا الروايات المتعرضة لهذه المسألة ، وتفصيل البحث عنها متروك إلى محله من كتاب الزكاة . وهكذا يتضح : انّ شرطية الايمان في صرف الخمس على الأصناف الثلاثة لا دليل عليها ، بل الدليل على خلافها ، وانما اللازم ان يكون الصرف على الفقير الهاشمي بإذن الحاكم الشرعي حسب ما يرى من المصلحة . الأمر الثاني : - في اشتراط الفقر في الصرف على الأيتام ، وهذا هو المشهور والصحيح ، رغم انّ ظاهر الشيخ في المبسوط « 1 » وابن إدريس في السرائر « 2 » نفي
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، ص 262 . ( 2 ) - السرائر ، ص 115 .