. . . . . . . . . .
شرح
لم يكن الفيء راجعا إلى المقاتلين ، بل ذكره من اجل ذلك بحسب الحقيقة ، فإذا كان المقصود من الفيء خمس المغنم كان على خلاف التعليل ، بل لا موضوع لهذا التعليل في المغنم ، لعدم أهميتها وخطورتها لو قسمت على المقاتلين ، لاختصاصها بالمنقول فقط والذي يستحق المقاتلين أربعة أخماسه ، لكونها حصلت بالقتال بجهادهم وعملهم .
فالآية كالصريح في إرادة الفيء الاصطلاحي ، اي ما يؤخذ من الكفار بلا حرب وقتال . وما ذكر من المقابلة وذكر التقسيم السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على إرادة الخمس ، إذ لا مقابلة في البين بل الامر بالعكس ، فالآية الأولى توطئة وتمهيد للثانية ، حيث بينت ان ما أفاء اللّه على رسوله ليس راجعا للمقاتلين ، لكونه مما لم يوجف عليه بخيل وركاب ، فمن الطبيعي ان يكون المالك له منصب الإمامة والحاكمية ، كما تبينه الآية الثانية .
فالامر على العكس تماما حيث تكون الآية الأولى ممهدة للثانية لا انها مقابلة لها ، كما أن ذكر الأصناف في الآية من جهة بيان المصارف وان جعل هذه الأموال للإمام والحاكم ليس من أجل غرض شخصي لهم بل من اجل مصلحة الفقراء والمحتاجين . ومجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية الخمس لا يكون قرينة على إرادة الخمس من الفيء ، كما هو واضح .
وثانيا - الرواية لا دلالة فيها على ما أفيد ، بل على العكس أدل لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله بمنزلة المغنم الدال على أنه ليس نفس المغنم ، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من أنه ليس لنا فيه غير سهمين ثم نحن شركاء الناس فيما بقي مناف مع إرادة الخمس الذي يكون كله أو نصفه أي ثلاثة اسهم منه للإمام ، بحيث لا بدّ من طرحها أو حملها على التقية - وقد يجعل التعبير بقوله ( ع ) ( كان أبي يقول ذلك ) قرينة عليها - أو تأويلها ، ومن الواضح انه مع فرض تأويلها لا يمكن الاستدلال بها .