تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
وقد حاول بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) « 1 » حمل آية الفيء الثانية على إرادة الغنيمة التي أفاء اللّه بها على رسوله من أهل القرى ولو بالقتال وبعد الغلبة بقرينة المقابلة مع الآية الأولى ، ولم يذكر فيها ان ما يرجع إلى النبي اي مقدار مما غنمه المسلمون ، الا ان آية الغنيمة كشفت القناع عنه وبينت ان ما يغنمه المسلمون خمسه يرجع إلى الأصناف الستة والتي وردت في كلتا الآيتين ، وقد استشهد على ذلك بما جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ( قال : الفيء والأنفال ، ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من ارض خربة ، أو بطون أو دية فهو كله من الفيء ، فهذا للّه ولرسوله ، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء ، وهو للامام بعد الرسول ، واما قوله « وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب » قال : ألا ترى هو هذا ، واما قوله « ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى » فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين ، سهم الرسول وسهم القربى ، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي ) « 2 » . وفيه : أوّلا - ان حمل الآية على المغنم المأخوذ بالحرب والقتال يكاد ان يكون خلاف صريح السياق ، فان التعبير بما أفاء اللّه انما يكون للدلالة على أنه لم يؤخذ بعمل المجاهدين والغازين ، ليكون لهم حق فيه ، وهذا واضح جدا ، كما أن ذكر الفيء وتقسيمه على السهام الستة وإرادة الخمس منه امر لا يستسيغه العرف ، فإنه كيف يلحظ الخمس ولا يلحظ أربعة الأخماس التي هي النسبة الأكبر ، فاطلاق الفيء وإرادة خمسه ليس عرفيا جزما . هذا مضافا : إلى أن هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل هذه الآية نفسها ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ، فان هذا انما يناسب إذا
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 351 - 353 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 368 .