. . . . . . . . . .
شرح
الفقهاء - أو جعله لحيثية وشأن من شؤونه المناسبة عرفا وعقلائيا وهو شأن حاكمية ومنصب ولايته الذاتية على شؤون الناس والمجتمع ، فإنه لا حكم الا للّه كما يؤكد القرآن والاسلام على ذلك كثيرا ، فيكون المالك شخصية قانونية حقوقية ، هي منصب الولاية للّه ، لا شخصية حقيقية وهي ذات اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا هو المتعين بحسب المرتكزات والمناسبات المتشرعية المستوحاة من مفاهيم القرآن الكريم والعقائد الأساسية ، التي يؤكد عليها الاسلام في احكامه وتشريعاته الاجتماعية والاقتصادية دائما .
ومما يؤيد ذلك عطف الرسول وذي القربى بمعنى المعصومين - على ما سوف يأتي البحث عنه في النقطة الثانية - على اللّه ، فان هذا العطف في القرآن الكريم انما يكون عادة للدلالة على الولاية والحاكمية الطولية ، لان الرسول ومن بعده الامام خليفة اللّه في ارضه وممثله في الحكم والولاية ، ولا ولاية ولا حق لحاكمية أحد على أحد من غير ناحية اللّه سبحانه .
فالحاصل : هذا السياق وهذا التسلسل في سائر الاستعمالات القرآنية انما يكون عادة للدلالة على أن الحاكمية والولاية لا تكون الا للّه ، وللمبعوث المنصوب من قبله وهو الرسول والامام ، وان هناك طولية بين العناوين الثلاثة لا عرضية - وهذا ما اكدته الروايات الخاصة أيضا التي سوف تأتي الإشارة إليها - فيكون مفاد الآية في نفسها ان الخمس ملك لمنصب الحاكمية والولاية ، والتي تكون أولا وبالذات للّه سبحانه وفي طوله لمن بعثه ونصبه وهو الرسول والامام ، وقد يشعر تقديم للّه في قوله سبحانه ( فان للّه خمسه ) بذلك أيضا .
وعلى ضوع هذا الفهم لصدر الآية ، اي للعناوين الثلاثة الأولى فيها سوف لا يبقى ظهور للعناوين الثلاثة الأخرى في ذيل الآية في المشاركة العرضية مع الحاكم في ملكية الخمس ، خصوصا إذا لاحظنا حذف اللام وعدم ادخالها عليها ، بل طويلة العناوين الثلاثة الأولى بنفسها تناسب مصرفية العناوين