تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
واشتهار العمل بها . والتحقيق : ان هذا الاستدلال مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه بعد التأمل في دلالات آية الخمس وملاحظة مجموع الروايات الواردة في المقام يظهر ان الخمس ملك لمنصب الإمامة ، أي للامام بما هو امام ، وحيث إن هذا المنصب يكون للّه أوّلا وبالذات ، ثم منه للرسول ومنه للإمام عليه السلام ، فجاء التعبير عن ذلك بان الخمس للّه وللرسول ولذي القربى ، ليكون في ذلك إشارة إلى مصداق هذا المنصب ومن ينحصر فيه وانه ينتقل بنحو طولي بين العناوين الثلاثة ، فهو ملك وحداني لهذا المنصب ، الذي يكون طوليا بين العناوين الثلاثة الأولى ، واما الأصناف الثلاثة الأخرى ، اعني اليتامى والمساكين وابن السبيل ، فقد ذكرت لبيان مصارف هذا الحق ، وان جعله للامام ليس من جهة الاستئثار والنفع الشخصي له ، بل من اجل الصرف في شؤون الولاية والحاكمية والتي ترجع إلى المحتاجين والمعوزين من الناس . ولتوضيح هذا المدعى ، واثبات امكان استفادته من الآية والروايات ، نتكلم تارة : في مفاد الآية الشريفة ، وأخرى فيما هو مفاد الروايات المتعرضة لقسمة الخمس . اما الحديث عن مفاد الآية ، فالظاهر الأولي للعطف وان كان قد يقتضي الاشتراك في الملكية المفادة بظهور اللام ، فتكون هناك سهام ستة من حيث الملكية ، الا ان هناك عدة نكات وقرائن لبية ولفظية بملاحظتها لا يتم الظهور المذكور ، بل يكون مدلول الآية وحصيلتها ما ذكرناه . فمن النكات والقرائن اللبية ، ان المناسبة العقلية والعقلائية لا تستسيغ جعل الملكية الاعتبارية للّه سبحانه بما هو ذات مقدسة واجبة الوجود في عرض سائر السهام ، فلا بد وان يكون المتفاهم والمقصود من جعله للّه ، اما جعله في سبيله ، اي ملك لجهة سبيل اللّه - وهذا خلاف الظاهر جدا ، ولم يقل به أحد من
كتاب الخمس — صفحة 374 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي