. . . . . . . . . .
شرح
اللاحقة ، فان العرف لا يشك في اعتبار مال الوفاء مصروفا في مئونة السنة السابقة لا اللاحقة ، واما غير الديون من موارد الضمانات كما إذا اتلف مال الغير ، أو موارد الضمان الواجب شرعا كما في النفقة الواجبة للزوجة مثلا بناء على ثبوت الضمان فيه أو الدية واروش الجنايات ، فلا ينبغي الإشكال في النظرة الموضوعية في باب الديات واروش الجنايات والكفارات والنذورات والنفقات الواجبة ، فإنها جميعا يعتبر صرفها مئونة سنة الصرف وامتثال ذلك الواجب وان كان منشأه سابقا ، لما تقدم من أن الميزان في النظرة الطريقية ملاحظة ما يصرف فيه مقابل ذلك الضمان ، فإذا لم يكن له مقابل وانما كان ضمانا ابتدائيا ، فلا معنى لفرض النظرة الطريقية فيه .
وامّا التلف لمال الغير المستوجب للضمان فلو كان خطأ وسهوا فلا ينبغي الإشكال في اعتبار وفائه مئونة عام الوفاء متى ما كان ، لان ثمن الوفاء وان كان في قبال المال المضمون الذي اتلفه خطأ الّا ان ذلك يعتبر عرفا من قبيل اروش الجنايات والمخالفات الخطئية ، فلا يعتبر الوفاء صرفا للمال في ما أتلفه ، وانما الكلام في الاتلاف العمدي خصوصا إذا كان بنحو صرف المال المضمون في مئونته ولو غصبا ، فظاهر السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) في تعليقته إلحاقه بسائر الواجبات المالية أي النظرة الموضوعية إليها .
ولكن الانصاف ان العرف لا يفرق بين ذلك وبين أداء الدين ، فهو يرى أن المال المدفوع في مقام الوفاء انما هو في قبال ذلك المال الذي تصرف فيه ، وكون ذلك برضى مالكه أو بغير رضاه لا يؤثر في ملاك النظرة الطريقية ونكتتها ، فإذا قبلنا النظرة الطريقية في باب الديون فينبغي قبولها في المقام أيضا .
ودعوى : ان الضمان يحصل هنا في طول التصرف واتلاف المال بخلاف موارد الدين ، فتكون المبادلة التي هي ملاك النظرة الطريقية غير واضحة في موارد الاتلاف .