. . . . . . . . . .
شرح
في ذلك بعض الفقهاء كالشهيد الثاني في الروضة « 1 » وصاحب المدارك « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » ( قدّس سرّه ) وتابعهم عليه جملة من متأخري المتأخرين فاختاروا انّ مبدأ سنة المئونة في مطلق الفوائد انما هو حصول الربح . ويترتب على القولين اثر واضح ، وهو استثناء المؤن قبل ظهور الربح وبعد الشروع في التكسب على المشهور بخلافه على القول الآخر ، كما انّ نهاية السنة على المشهور تكون بمضي سنة من حين الشروع بينما على القول الآخر تنتهي بمضي سنة من حين ظهور الربح ، وهذا الخلاف يرتبط بكيفية الاستظهار من أدلة استثناء المئونة ، فإنه بعد الفراغ عن انّ المراد بها مئونة السنة لا أكثر ، يقع البحث في انّ المستظهر منها انّ ابتداء سنة هذه المئونة المستثناة يمكن أن تكون ابتداء سنة الكسب أم لا ؟
ونكات الاستظهار في هذه الجهة تتداخل مع بعض النكات المتقدمة في المسألة ( 56 ) ، وتوضيح ذلك : اننا تارة : نختار في تلك الجهة انّ كل ربح لا بدّ وان يلحظ مستقلا لاستثناء المئونة ، وأخرى : نختار انّ مجموع الأرباح خلال سنة الربح يمكن أيضا ملاحظتها ثم استثناء مئونة تلك السنة الجعلية منها .
فعلى التقدير الأول : لا ينبغي الشك في ظهور دليل الاستثناء عندئذ في انّ مبدأ السنة التي تستثنى مئونتها انما هو زمان حصول الربح لا شروع الكسب ، إذ لا يعقل ان يلحظ لكل ربح سنة الّا إذا كان مبدأها حين ظهور الربح ، وامّا الشروع في الكسب فهو زمان واحد لمجموع الأرباح لا لكل ربح ربح ، فإذا فرض ظهور دليل استثناء المئونة في ملاحظة مئونة سنة كل ربح على نحو الانحلال ومستقلا عن سنة الربح الآخر كان لا محالة ظاهره انّ مبدأ تلك
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقية ، ج 2 ، ص 77 .
( 2 ) - مدارك الأحكام ، ص 340 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 82 .