. . . . . . . . . .
شرح
فيرد عليه في الأول وهو أولى به بالثمن أي بالشفعة في الثاني .
واما فقه الحديث من حيث ما يراد من الحيازة ، وما هو مرجع الضمير في ( أصابوه ) ، فالظاهر من الحيازة التخصيص والتملك من قبل الغانمين الذي هو ملازم مع القسمة وحاصل بها ، واما حملها على أصل الاغتنام أو المقاتلة فهو خلاف الظاهر ، اما المقاتلة فواضح ، إذ مفهوم الحيازة مباين مع مفهوم المقاتلة ، كيف والمقاتلة تضاف إلى العدو لا إلى المال بخلاف الحيازة ، ولعل مراد القائل بها نتيجة المقاتلة وهو الاستيلاء والاغتنام للمال فيرجع إلى الثاني ، واما الاغتنام أو الاستيلاء فالحيازة وان كان قد تطلق ويراد بها ذلك الّا انّه حيث انّ أصل الحرب وإصابة المال مفروض في كلام السائل فلا بدّ وان يكون المراد بالحيازة معنى زائدا على ذلك ، وليس هو الّا التملك والتخصيص الحاصل بالقسمة - حيث انّ مجرد الاستيلاء وأخذ المغنم لا يعني تملك المسلمين له ، لما تقدم من انّ ذلك يكون بعد اخراج ما يجب أو يجوز اخراجه منه من قبل الامام وان ما يتبقى بعد ذلك يكون للغانمين - .
ومما يشهد على هذا المعنى ما فرض في ذيل الرواية من التعبير بأنه فيء للمسلمين أي ملك لهم ، وظاهره انه ملك لهم بسبب الحيازة ، وواضح انّ ما يكون سببا لملكهم الحيازة بمعنى التقسيم والتخصيص لا مجرد الأخذ من الكفار ، فإنه لا يجعل المال ملكا للمسلمين على ما تقدم ، على انّ هذا الاحتمال - أعني إرادة الاستيلاء من الحيازة - ساقط فقهيا وارتكازا حيث لا يحتمل أن يكون مجرد معرفة صاحب المال قبل الاستيلاء على العدو موجبا لحرمته ، بخلاف ما إذا عرف صاحبه بعد الاستيلاء ولو كان قبل القسمة والتمليك للمقاتلين مع فرض امكانية الرد وعدم خسارة أحد المقاتلين .
وان شئت قلت : هنا نكتتان معقولتان ثبوتا بحسب الارتكاز العرفي والمتشرعي