تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
مطلق اخذ المال المهدور وغصبه غنيمة بالمعنى الأخص ، نعم قد يكون غنيمة بمعنى مطلق الفائدة المجانية ، وقد تقدم ان منصرف الغنيمة في أدلة خمس الغنيمة المعنى الأخص ، ومن هنا علق جلّ المحشّين في المقام بعدم الخمس من حيث الغنيمة ، بل من حيث مطلق الفائدة وأثره جواز استثناء مئونة السنة منه . والانصاف : انه يمكن المصير إلى ما ذهب إليه السيد الماتن ( قدّس سرّه ) من ثبوت الخمس في المقام بلا استثناء المئونة ، وذلك بأحد وجوه : الأول - ان نستظهر في معنى الغنيمة ما أشرنا إليه سابقا عند التعرض لآية الخمس من قوة احتمال اطلاقه على كل ما يحصل عليه الانسان من الفوائد بلا تعب ولا توقع ، أي من غير الطرق المتعارفة والمترقبة عرفا ونوعا ، كالتكسبات والاستثمارات ، بل وحتى الهبات الاعتيادية المألوفة والميراث المتوقع للطبقة الأولى من الورثة ، فانّ هذه الضروب من تحصيل المال لا تصدق عليها الغنيمة عرفا ، بخلاف ما يحصل من دونها بحيث لم يكن متوقعا ولا بإزاء عمل أو بذل جهد أو مقابل ، فالغنيمة أعم مما يؤخذ من العدو بالغلبة ، ولكنها مع ذلك ليست بمعنى مطلق الاستفادة ، بل خصوص الفائدة المطلقة الحاصلة من غير الطرق الطبيعية المتوقعة لاستحصال المال نوعا . وعلى هذا الأساس يكون الخمس ثابتا فيما يؤخذ من الكفار بالغيلة والسرقة بعنوان كونه غنيمة بدلالة الآية ، فلا يشمله دليل استثناء المئونة لاختصاصه بالفوائد الأخرى المكتسبة بالطرق المتعارفة ، اما لوروده في مورد التجارات والاستثمارات والاستفادات الطبيعية ، أو لظهور نفس استثناء المئونة في الاختصاص بذلك ، لانصرافها إلى ما يبذل بإزاء تحصيل الاستفادات المذكورة أو يصرف منها على مئونة السنة ، وكلاهما يختص عادة ونوعا بالفوائد المكتسبة