. . . . . . . . . .
شرح
الرابع - ان يقال بانّ الحكم بكون ما يغنمه المسلمون من الكفار بغير إذن الإمام كله للإمام هو مقتضى القاعدة الأولية ، وذلك لانّ الخمس فرع رجوع الغنيمة إلى الغانم ، ولا دليل عليه في الحرب التي لا تكون بإذن الإمام ، إذ لو كان الدليل عليه آية الغنيمة فمن الواضح انها تفترض كون الغنيمة مملوكة للمقاتلين لتجعل فيها الخمس وتفرعه على تملكهم له - على ما تقدم - ولا تتعرض إلى أنها متى تعود إليهم ومتى لا تعود ، فالتمسك بها في المقام يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، نعم بدلالة الاقتضاء تدل الآية اجمالا على وجود غنيمة حرب عائدة إلى المقاتلين ، الّا انّ هذه الدلالة يكفي في اشباعها وتتميمها ما هو المتيقّن من عود الغنيمة إليهم في الحرب المأذونة .
ولو كان الدليل آية ( وكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) فمن الواضح انها غير متعرضة لذلك أيضا ، وانما هي لدفع توهم الخطر الذي توهمه المسلمون بعد غزوة بدر حينما اشتغلوا بأسر المشركين بدل قتلهم بغية الحصول على غنائم كثيرة منهم عن طريق فداءهم .
ولو كان الدليل روايات تقسيم الغنيمة على المقاتلين فكلها واردة في مورد القتال المأذون فيه ، أو لا اطلاق لها من هذه الناحية على الأقل .
ولو كان الدليل ما دلّ على هدر حرمة مال الكافر الحربي وجواز أخذه من كل أحد فيكون غنيمة إذا كان بالقوة والحرب غاية الأمر تكون ملكا له ولا يقسم على كل المقاتلين ، فهذا مبنيّ أولا على القول بهدر مال الكافر الحربي لكل أحد كما لعله المشهور لا لخصوص ولي أمر المسلمين كما ذهب إليه بعض الأعاظم ( دام ظلّه ) ، وثانيا لو قيل به فهو في مثل الإغارة والسرقة والغيلة أي في الأخذ الشخصي لا فيما يأخذه المسلمون كجماعة ودولة في حرب تخوضها الأمة الاسلامية مع الكفار ، فانّ غنائم مثل هذه الحروب ترجع إلى الدولة