. . . . . . . . . .
شرح
الوجه الأول - ما ذكره صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) نقلا له عن صاحب المعالم في كتاب المنتقى بانّ مفاد هذا الحديث موافق مع ما ذهب إليه مالك من مذاهب العامة ، فيحتمل ارادته من هذا الحديث امّا موافقة عليه أو تقية ، ومع قيام هذا الاحتمال ، بل قربه لا يتجه التمسك بالحديث في اثبات ما قالوه .
وهذا المقدار من البيان يمكن دفعه بما ذكره جملة من المحققين من انّ مجرد افتاء بعض العامة بذلك لا يوجب سقوط الرواية عن الحجية وحملها على التقية ، لانّ الحمل على التقية انما يكون في مقام التعارض وترجيح أحد المتعارضين على الاخر لا مطلقا .
وناقش بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) في صغرى هذا الوجه بدعوى انّ مالك كان في عصر الإمام الصادق ( ع ) لا الباقر ( ع ) الصادر عنه هذه الرواية ، فإنه عندما توفى الإمام الباقر ( ع ) كان عمر مالك عشرين عاما تقريبا ، فلم يكن صاحب فتوى ورأي وشهرة حين صدور الرواية عادة ، فكيف يحتمل أن تكون صادرة عنه على وجه التقية من فتوى مالك « 1 » .
ولكن الانصاف : ان من يراجع المسألة في فقه العامة يجد انّ جذور هذه الفتوى كانت ثابتة بشكل وآخر لدى جملة من مذاهبهم ، بل لعل مشهورهم انّ الأرض العشرية أي التي فيها زكاة إذا اشتراها الذمي ضوعف عليه ذلك ، فيؤخذ منه الخمس ، بل الظاهر منهم انّ عمل الخلفاء منذ عهد الخليفة الثاني كان على ذلك ، فلم تكن هذه الفتوى من مختصات مالك ومذهبه في الفقه لينحصر وجه الحمل على التقية بصدور الرواية في زمنه ، بل المتتبع يرى انّ القول بمضاعفة العشر كان قول الأحناف ، حيث يعزيه أبو عبيد في كتاب الأموال إلى أبي يوسف ، واما مالك فكان يقول انّ
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 174 .