. . . . . . . . . .
شرح
سائر ما فيه الخمس ، ومن الواضح انّ جعل الخمس فيها حكم واقعي وليس ظاهريا كما تقدم شرحه ، واما روايتا السكوني والحسن بن زياد فلوجود قرائن فيهما تدل على انّ الجعل المذكور واقعي لا ظاهري رغم اخذ الشك وعدم معرفة الحرام في لسانهما ، من قبيل التعبير ( بان اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس ) المشار به إلى فريضة الخمس التي تكون حكما واقعيا لا ظاهريا ، والتعبير بان سائر المال لك حلال ، وأن من تاب تاب ماله معه ، بل نفس التعبير بالرضا بالخمس ظاهر في ايقاع نوع مصالحة ومراضاة بين ولي المالك المجهول وبين صاحب الحلال وتحديد ذلك في الخمس ، الامر المعمول به عرفا وعقلائيا في موارد الاختلاط والجهل بمقدار المال خارجا ، ومن الواضح انّ ذلك يترتب عليه الوفاء الواقعي .
فالحاصل حمل الروايات على جعل الحكم الظاهري يكاد ان يكون خلاف صريح هذه الروايات وألسنتها .
الثالث - ان يكون مفادها الحكم الواقعي بالتطهير ولكن بمقدار الخمس لا أكثر ، واثر ذلك أنه يجوز بعد دفع الخمس ان يتصرف في سائر المال لانحلال علمه الاجمالي بذلك ، حيث لا يعلم بانّ الباقي فيه حرام ، وانما غايته الشك البدوي المنفي بالقواعد الظاهرية كاليد مثلا .
ونتيجة هذا الاحتمال التفصيل المذكور بين الفرضيتين ، حيث إنه على تقدير انكشاف النقيصة لا يجوز الاسترداد ، لانّ انتقال خمس المال إلى صاحب الخمس كان حكما واقعيا وقد وقع صحيحا وامتثالا لحكمه فلا معنى لانكشاف الخلاف فيه ، واما على تقدير انكشاف الزيادة فيجب التصدق بها ان كان مقدارها معلوما أو تخميس الباقي ان كان مقداره مجهولا ، لان دفع الخمس لم يكن معاوضة أو مصالحة على تمام الحرام الواقعي ، بل على مقدار الخمس منه ، فيبقى الزائد على تقدير وجوده على حرمته ، فلا بد من التخلص