بالمتيقن ، ودفعه إلى مالكه ان كان معلوما بعينه ، وان كان معلوما في عدد محصور فحكمه كما ذكر . وان كان معلوما في غير المحصور ، أو
شرح
لا الفقير المتصدق عليه ، وانما يكون الفقير المتصدق عليه مصرفا للصدقة بحيث يجب على المكلف أن يحقق التصدق عليه بتمليكه الزكاة أو نصف الخمس ، وهذا واجب وتكليف آخر غير موجود في المقام ، وهو لا يتحقق الفراغ اليقيني منه بعد العلم اجمالا باشتغال الذمة به الّا بدفع المال مرّتين احتياطا .
نعم لو فرض اعطاء المال إلى الحاكم الشرعي الولي للزكاة والخمس معا لم يجب عندئذ الاحتياط ، لأنه ليس فيه الّا وجوب الأداء لا وجوب الصرف والتمليك ، فإنه تكليف الحاكم عندئذ ، ولا إشكال فيه بالاجتزاء .
ويمكن ان يستدل على الاحتمال الثاني ، وهو التصدق بالمال بالتمسك بإطلاق صحيحة عمار ( إذا لم يعرف صاحبه ) لانّ المعرفة تساوق التشخيص وهو منتف في المقام مع العلم الاجمالي ، بل لو كان العلم الاجمالي بالمالك معرفة أيضا لم يبق مورد لمجهول المالك ، حيث يعلم فيه اجمالا دائما بوجود مالك للمال الحرام المختلط بالحرام .
وفيه : ما تقدم مفصلا من المنع عن هذا الاطلاق بقرينة ارتكازية لبية هي انه كلما أمكن ايصال المال إلى مالكه بأية طريقة ، فلا تصل النوبة إلى التصدق أو التخميس ، وانّ هذا الحكم انما هو حكم ثانوي اضطراري بحسب المناسبات المفهومة عرفا وارتكازا ، تصل النوبة إليه فيما إذا لم يكن يمكن بأي وجه من الوجوه تحصيل المالك وايصال ماله إليه واقعا أو ظاهرا .
واما الاحتمال الثالث - وهو القرعة - فالاستدلال عليه يكون بالتمسك بإطلاقات أدلة القرعة .
وفيه : ما تقدم من المنع عن ثبوت هذا الاطلاق لأدلة القرعة في أمثال المقام ، ولو فرض فهو مقيد بدليل قاعدة العدل والانصاف التي تقتضي التوزيع إذا لم يكن لأحدهم ما يثبت كون المال له من بينة أو أصل أو دعوى مفقودة