[ مسألة 31 ] : إذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله فلا محل للخمس .
وحينئذ فان علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه أصلا ، أو
شرح
لأحدهم ، فلا بد من الخروج عن عهدة ذلك بارضائهم جميعا مقدمة لاداء المال الحرام إلى صاحبه .
ونوقش فيه : بأنه حكم ضرري مرفوع بأدلة ( لا ضرر ) .
وأجيب عليه : تارة بانّ الحكم الواقعي المجمل لا ضرر فيه ، وانما الضرر نشأ من حكم العقل بالاحتياط ، وهو لا يرتفع بأدلة الرفع « 1 » .
وفيه : ما حققناه مفصلا في علم الأصول من عدم الفرق في اطلاق الرفع بين نشإ الضرر أو الحرج من حكم واقعي أو ظاهري طريقي شرعي أو عقلي .
وأخرى : بانّ عدم ارضاء المالك الواقعي أيضا ضرر عليه ، فيلزم من القرعة ولو بضم استصحاب عدم وصول المال إلى مالكه أو التوزيع ضرر على المالك الواقعي ، فيكون من تعارض الضررين ، فلا يمكن التمسك بإطلاق دليل الرفع ، فيعود العلم الاجمالي منجزا « 2 » .
وفيه : أولا - استصحاب عدم وصول المال إلى مالكه لو كان جاريا في نفسه فهو لا يثبت عنوان الضرر الّا بنحو الأصل المثبت .
وثانيا - لو تم الدليل على قاعدة القرعة أو التوزيع في المقام فلا مجال للتمسك بقاعدة نفي الضرر على المالك ، إذ القرعة تثبت الموضوع وانّ المالك الواقعي للمال من خرجت القرعة باسمه كأي أمارة أو أصل اخر يثبت ذلك ، فلا ضرر ، كما انّ قاعدة التوزيع موردها الضرر دائما بمعنى حرمان المالك الواقعي من نصف المال مقدمة لحفظ النصف الآخر عليه ، فهي قاعدة واردة في هذا المقدار من الضرر ومخصصة لاطلاق لا ضرر .
وثالثا - انّ أصل ايقاع المعارضة في المقام بين الضررين غير فني ، فانّ ارضاء
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 152 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 497 .