. . . . . . . . . .
شرح
وامّا ما ذكر ثانيا من الاستدلال باخبار استثناء المئونة فهو غريب ، إذ لا وجه لتوهم اختصاص مئونة التحصيل بالأموال والفوائد الشخصية دون العامة ، نعم مئونة السنة مخصوصة بالأشخاص الحقيقيين ولكن استثناؤها خاص بأرباح المكاسب ونحوها ، ولو فرض اختصاص المئونة بذلك فهو يعني اختصاص استثناء المئونة بالأموال الشخصية لا اختصاص تعلق الخمس ، فلا وجه لجعل مثل هذه الروايات مقيدة لاطلاق الخمس لكل فائدة أو غنيمة .
والتحقيق ان يقال : بعدم الاطلاق في آية الخمس للأرض الخراجية ونحوها من الأموال العامة ، وذلك بأحد التقريبات التالية .
التقريب الأوّل - انّ عنوان الغنيمة في الآية المباركة قد أضيف إلى الضمير الذي يرجع إلى المسلمين أو المكلفين مثلا ، وهذه الإضافة والاسناد تستبطن أن تكون الغنيمة عائدة إلى من أسند إليه ، بان تكون له لا لغيره ، والّا لم تكن غنيمته كما في المال المغصوب مثلا ، امّا لأنّ نفس مادة الغنم تقتضي ذلك ، لأنه بمعنى الفوز والظفر بمال بنحو يكون له لا مجرد الاستيلاء غير المشروع عليه ، أو لاقتضاء الإضافة في مثل هذا السياق أن تكون إضافة الاختصاص والملك لا مجرد الأخذ والاستيلاء ، وعندئذ إذا ضممنا إلى هذا الظهور ما ادّعيناه سابقا من انّ مادة الغنم تستبطن الأخذ بالغلبة والمقاتلة كان صدق الغنيمة على شيء لشخص أو جماعة متوقفا على تحقق مجموع إضافتين ، إحداهما ان يكون ذلك الشيء عائدا إليه ، والأخرى أن يكون هو الغانم والمتغلب والآخذ ، وهذا لا يصدق الّا على الغنائم المنقولة العائدة إلى المقاتلين ، لانّ غير المنقولة أعني الأراضي ونحوها حيث إنها لا ترجع إلى المقاتلين ، فلا تكون مشمولة لاطلاق ما غنمتم ، لا باعتباره غنيمة المقاتلين لانتفاء الإضافة الأولى ، ولا باعتباره غنيمة المسلمين عامة لانتفاء الإضافة الثانية .