. . . . . . . . . .
شرح
ألسنة الروايات المتقدمة المتعرضة للخمس في هذا العنوان ، حيث ورد في بعضها التعبير بالغوص ، وفي البعض الاخر التعبير بما يخرج من البحر ، وبين العنوانين عموم من وجه ، حيث إن ما يخرج من البحر أعم من حيث كونه بالغوص في الماء أو بغيره بل لو قرأ بنحو المبني للفاعل يعم ما خرج بنفسه أيضا ، والغوص أعم من حيث كونه يشمل الغوص من البحر أو النهر ، فمن هنا توجد في المسألة احتمالات خمسة :
الأول - إلغاء كلا العنوانين والخصوصيتين ، وحملهما على نحو المعرفية إلى الجواهر المستخرجة من قاع البحار أو الأنهار الكبيرة ، حيث قد يتفق ذلك فيها أيضا .
الثاني - كفاية كل من العنوانين في تعلق الخمس ، فما يخرج من البحر فيه الخمس ولو لم يكن بالغوص ، وما يستخرج بالغوص فيه الخمس ولو لم يكن من البحر .
الثالث - اعتبار مجموع القيدين ، أعني ان يكون مستخرجا بالغوص ومن البحر .
الرابع - اعتبار خصوصية الغوص فقط دون الاخراج من البحر .
الخامس - اعتبار خصوصية الاخراج من البحر فقط ولو لم يكن بالغوص .
ومن خلال استعراض ما يمكن ان يكون مدركا لكل واحد من الاحتمالات سيتضح انّ الأظهر منها هو الاوّل ، ونبدأ بالأخير منها ، فنقول :
اما الاحتمال الخامس ، فيمكن تخريجه على أساس انّ الصحيح من الروايات المتقدمة اثنان فقط ، إحداهما صحيح الحلبي والأخرى صحيح عمار بن مروان ، واما رواية ابن أبي عمير فهي مرسلة عن غير واحد ، وعندئذ يقال : بانّ المتعين جعل موضوع الخمس عنوان ما يخرج من البحر كما في صحيح عمار ، لا الغوص الوارد في صحيح الحلبي ، لأنه وارد في كلام السائل لا الإمام ( ع ) ، ومن هنا ادّعى صاحب المدارك ( قدّس سرّه ) اختصاص هذا الخمس باللؤلؤ والعنبر من الغوص ، لورودهما في السؤال دون غيرهما ، ولكنه خلاف الفهم العرفي المقتضي لحملهما