. . . . . . . . . .
شرح
كل ما يستخرج من الأرض من شيء فهو لهم ، وحرام على من لم يحلّل له ، وهو ظاهر في حرمة نفس الكسب وضعا ، وحينئذ تكون معارضة مع ما تقدم من روايات الاحياء وسببيته للملك ، فلا بد من الجمع بين هذه الرواية وتلك الروايات بما ذهب إليه بعض الاعلام من اشتراط الاذن من ولي الأمر وتحليله في التملك بالاحياء ، فتكون السببية للملك أو الحق بالاحياء في طول الإباحة والاذن ، فمن لم يأذن له المعصومون كالكافر أو المخالف لا يكون احياؤه سببا للملك ، ولعل هذا هو المناسب مع التعبير في روايات الاحياء بأنه قضاء من اللّه ورسوله ، فالسببية حكم شرعي من اللّه ولكنه موقوف على اذن الولي وهو الرسول في التصرف المذكور ليكون الاحياء أو الحيازة مملكا ، وهذا وان كان خلاف المشهور وخلاف اطلاق دليل السببية ولكنه لا بدّ منه كجمع عرفي بين مثل هذه الرواية وأدلة الاحياء .
قلنا : أولا - بناء على ما تقدم يكون معنى الرواية حرمة الخراج والوارد الراجع إلى الحاكم والولي الشرعي ، ويكون المراد بالأرض وما يخرج منها الأراضي والمرافق العامة التي تكون من الأنفال بطبعها ويكون ريعها وخراجها منها أيضا بالتبع ، فليس فيها دلالة على انّ كل ما يعمله ويكتسبه الفرد في ارض ولو كان بسبب شرعي مملك حرام ولا يملكه ، كيف ومن الواضح انّ من غصب ارض الغير وزرعها لا يكون عليه الّا أجرة المثل لصاحب الأرض ، ولا يملك صاحب الأرض الحاصل من ارضه ، وهذا متسالم عليه فقهيا وعقلائيا ، والامام في الرواية قد فرّع ملكه لما يخرج من الأرض على ملك الأرض ، فلا بد وان يراد به المعنى الذي فيه تبعية عقلائيا وشرعا ، وليس هو الا ما ذكرناه من اجرة الأرض وقيمة منافعه وموارد الولاية والامارة العامة ونحوها التي كلها للامام ، كما يشهد له ذكر التحليل وسوف يأتي في محله أن النظر في أخبار التحليل عموما إلى ذلك وهذا لا ربط له بنفي سببية الاحياء