. . . . . . . . . .
شرح
إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ) « 1 » ، ومعتبرة عمر بن يزيد ( قال : سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها ، وكرى أنهارها ، وبنى فيها بيوتا ، وغرس فيها نخلا وشجرا ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديه إلى الامام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه ) « 2 » وغيرهما .
وامّا الثاني : فلأنّ دليل تملك المسلمين للأرض الخراجية ليس مفادها أكثر من كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين ، وهو لا يقتضي تملك ما في جوفها من المعادن ، لعدم وجود نكتة للتبعية - كما أشرنا - فتبقى المعادن في الأرض الخراجية على الإباحة الأولية أو تكون من الأنفال ، وقد عرفت انّ ذلك لا يمنع عن التملك بالاستخراج .
هذا مضافا - إلى انّ المستظهر من أدلة مالكية المسلمين لأرض الخراج تملكهم لنفس ما كان يملكه الكفار بالاحياء من أراضيهم التي عمروها لا أكثر ، وقد تقدم انّ الاحياء للأرض لا يوجب تملك المعادن والثروات الأخرى المودعة فيها ، فتبقى رقبة المعادن على الإباحة أو على ملكية الامام .
وبهذا يظهر - انه لا فرق في مسألتنا بين القول بكون معادن الأرض المعمورة من الأنفال أو من المباحات الأولية ، فإنه على كلا التقديرين يكون الاحياء والاستخراج منها سببا لتملك المقدار المستخرج منها جزما ، رغم بقاء رقبة المعدن على حالتها الأصلية ، بحيث يجوز للغير الاستخراج منها من موضع آخر .
لا يقال : بناء على كون المعادن كلها من الأنفال - كما تدل عليه رواية العياشي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب احياء الموات ، حديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، حديث 13 .