. . . . . . . . . .
شرح
المعادن بشرط بلوغ ما يخرج منها عشرين دينارا « 1 » ، فيحمل عنوان الشيء فيها على إرادة الزكاة ، فترتفع المعارضة ويجب الاخذ بالرواية المحددة للنصاب في دينار واحد خلافا للمشهور .
وفيه : انّ آراء العامة في هذه المسألة مختلفة من حيث انّ المعادن هل تتعلق بها الزكاة أو الخمس ، وعلى كل من التقديرين هل يعتبر في تعلقهما نصاب أم لا ؟ فأبو حنيفة اختار تعلق الخمس بالمعدن مطلقا في قليله وكثيره ، واحمد اختار تعلق الزكاة به مشروطا بالنصاب المذكور ، والزهري اختار تعلق الخمس به مشروطا بذلك ، وكذلك اختلفوا في الغوص بما يشبه ذلك ، ورواياتهم وآرائهم في ذلك مختلفة متعددة ، وعليه فيكون كل من الروايتين مخالفا من جهة مع بعض العامة وموافقا مع بعضهم الآخر ، بحيث لا يصح افتراض انّ الصحيحة بالخصوص موافقة لهم والرواية مخالفة لكي تحمل الصحيحة على التقية .
مضافا إلى انّ مجرد قول بعضهم بالزكاة في المعادن بشرط النصاب لا يوجب حمل الصحيحة الأولى على إرادة ذلك تقية ، وقد عرفت انّ حمل الشيء في الصحيحة الواردة عن مثل أحمد بن محمّد بن أبي نصر على إرادة الزكاة في المعادن بعيد غايته كما أشرنا إليه .
وهكذا يثبت : عدم تمامية شيء من وجوه الجمع الدلالية أو السندية بين الروايتين ، فيكون مقتضى القاعدة لمن يرى تماميتها معا سندا هو الحكم بالتعارض والتساقط ، والرجوع في مورد التعارض إلى عمومات الخمس ، فتكون النتيجة اعتبار النصاب بمقدار دينار كما ذهب إليه الحلبي والصدوق من القدماء ( قدهما ) باعتباره المتفق عليه بين الروايتين والمتيقن عدم الخمس فيه بهما معا .
هامش
( 1 ) - راجع المغني ، لابن قدامة ، ج 2 ، ص 616 .