وقد استدلّ صاحب الجواهر قدس سره بإطلاق
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
. . . » على نفي حق إجبار الوالدة على إرضاع ولدها ، ونفى بذلك وجوب الإرضاع على الوالدات .
كما استدلّ بإطلاق
« وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
. . . » على نفي استحقاق الوالدة للنفقة إذا وجدت مرضعة أخرى تتبرّع بإرضاع الولد ( « 1 » ) .
والحاصل : أنّ المتفاهم من الآية أنّ قاعدة لا ضرر يمكن أن يترتب بها ضمان النفقة إذا صدق في فرض عدمها الإضرار ، وهذا وإن طبّق على الرضاع إلّا أنّ نكتة عدم الإضرار حيث لا يحتمل اختصاصها عقلائياً أو شرعاً بباب دون باب أمكن التعدّي إلى سائر الموارد إذا صدق فيها الإضرار أيضاً ، خصوصاً مع ثبوت كبرى لا ضرر ولا ضرار في الشريعة بأدلّة أخرى :
منها - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الحُبلى المطلّقة ينفق عليها حتى تضع حملها ، وهي أحق بولدها حتى ترضعه بما تقبله امرأة أخرى إنّ اللَّه - عزّ وجل - يقول :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » »
.
الحديث ( « 2 » ) .
وظاهره أنّ الاستشهاد بالآية لكلا الحكمين المذكورين في كلام الإمام عليه السلام ، لا الحكم الثاني فقط ، فيستدلّ على أنّ حق الإنفاق على الحبلى مستفاد من قاعدة
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها »
، بل لو كان الاستشهاد بالآية للحكم الثاني فقط دلّ الحديث أيضاً على أنّ حق الرضاعة يثبت للوالدة بقاعدة لا ضرر ، وهو حكم وضعي ، وليس مجرّد حكم تكليفي ، فالرواية واضحة الدلالة على استفادة الأحكام الوضعية من قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وأنّه كما لا يجوز تكليفاً الإضرار بالغير كذلك يكون المسبب للضرر على الغير ضامناً لذلك الضرر لكي لا يضارّ الغير من
هامش
( 1 ) ( ) راجع : الجواهر 31 : 272 - 273 .
( 2 ) ( ) الوسائل 15 : 192 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 5 .