الوجه الرابع : الاستفادة من بعض الآيات الكريمة ، والمهم منها آيتان :
إحداهما : قوله تعالى في سورة البقرة : «
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
( « 1 » ) .
الثانية : قوله تعالى في سورة الطلاق :
« أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى »
( « 2 » ) .
والاستدلال بهما مبني على استظهار أنّ قوله تعالى : «
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ »
وقوله تعالى : «
لا تُضآرُّوهُنَّ »
بمثابة التعليل لما ذكر في الآية من الحكم بحق الرضاعة وبالإنفاق على الوالدات مدّة الرضاع وعلى المطلّقات مدّة الحمل ، بحيث يكون عدم الإنفاق أو عدم حق الرضاع إضراراً بهنّ ، فلا يجوز تكليفاً ولا وضعاً ، فيستفاد حق الرضاعة والضمان لنفقتهنّ في تلك المدة بملاك عدم الإضرار بهنّ .
ودعوى : أنّ الأمر بالإنفاق لا يقتضي أكثر من وجوبه تكليفاً لا ضمانه وضعاً .
مدفوعة : بأنّ الأمر بالإنفاق مساوق عرفاً وعقلائياً لاستحقاقه ، وبالتالي ثبوت الضمان فيه أيضاً ، لا مجرّد حكم تكليفي .
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 233 .
( 2 ) ( ) الطلاق : 6 .