عن الحكم بالضمان ، كما في مسألتنا هذه ، أو في مثال حبس الحرّ الكسوب ومنعه عن عمله ، أو حبس متاعه في وقت رواجه وارتفاع قيمته السوقية ثمّ إرجاعه إليه في وقت كساده وهبوط قيمته . وقد ذكر المتأخرون بأنّه لا يصدق في المثالين الإتلاف للمال ، فلا ضمان فيهما على الحابس ، أما في الأول فواضح ، وأما في الثاني فلأنّه قد أرجع إليه ماله بعينه وبأوصافه ، وأما نقص القيمة السوقية فهي أمر اعتباري قائم بالسوق وليس وصفاً حقيقياً للعين الخارجية ليصدق الإتلاف بالنسبة إليه .
بينما نجد مثل صاحب الرياض يؤكّد على الضمان فيه بملاك الإضرار الذي هو أوسع من عنوان الإتلاف ، كما أنّ القوانين الوضعية تكاد تُطبِق على ثبوت الضمان ولزوم التعويض عن كلّ الاضرار المادية التي لحقت بالغير بسبب الفعل الضارّ ، فتنقيح أنّ موجب الضمان هل ينحصر في عنوان التلف والإتلاف أو يعمّ تمام موارد الإضرار أو الإضرار المالي على الأقلّ مسألة مهمة وخطيرة ومؤثّرة في موارد كثيرة من فقه المعاملات .
المقدّمة الثانية
: وأما المقدّمة الثانية - وهي عدم ما يدلّ على الردع أو المنع عن ضمان الجاني شيئاً زائداً على الدية المقرّرة شرعاً ، فما قد يستدلّ به على المنع الروايات المتعرّضة لتقدير الدية والأروش ، حيث إنّها جميعاً - رغم تعرّضها بمجموعها إلى تفاصيل كثيرة - ساكتة عن ذكر نفقة العلاج وضمان الجاني لها ، باستثناء ما تقدّم في معتبرة غياث ( « 1 » ) التي تعرّضت لأجر الطبيب في ما دون السمحاق من الجروح .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 294 ، ب 2 من ديات الشجاج والجراح ، ح 17 .